×
شرح كتاب الفتن والحوداث

 الْعُلَمَاءُ الثِّقَاتُ مُبَاشَرَةً، يَشرَحُونَها لَك، ويُبيِّنُونَها لَك، ويُحفِّظُونَك مَعَانِيهَا، ويُفهِمُونَك مَدْلُولاَتِهَا، هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.

أَمَّا أنَّ «لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ» تُنْجِيهِمْ مِن النَّارِ؟ نَعَمْ. لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّه تُنْجِي مِن النَّارِ مَنْ عَملَ بِهَا، مَنْ فَهمِ مَعْنَاهَا، وَعَملَ بِهَا.

لَكِنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُنْجِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا، لِمَاذَا؟ لأَنَّهُمْ لاَ يَتَمَكَّنُونَ مِن الْعَمَلِ، مَعْذُورُونَ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ يُبَيِّنُ لَهُمْ الْعَمَلَ، فَهُمْ مَعْذُورُونَ بِجَهْلِهِمْ هَذَا، بِعَدَمِ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُمْ، وَيُفَقِّهُهُمْ، «يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا»؛ يَقُولُونَهَا، هَذِهِ اسْتِطَاعَتُهمْ، اسْتِطَاعَتهمْ هَكَذَا، وَأَمَّا الْعَمَل، فَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَهُ، ولا يَعْرِفُونَهُ؛ لأَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ يُعَلِّمُهُمْ، هَذَا عُذْرٌ لَهُمْ، تَنْفَعُهُمْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّه.

أَمَّا الَّذِي يَتْرُك الْعَمَل، وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَقدِرُ عَلَى أن يَسْأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَهَذَا لاَ يُعْذَرُ، هَذَا لاَ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.

فأوّلاً: يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ، يُرْفَعُ أَوَّلُ شَيْءٍ الْعِلْمُ وَالْفِقْه مِن الْنَّاس.

ثانيًا: يُرْفَعُ الْقُرْآن مِن الْقُلُوبِ، يُؤْخَذُ مِن الْقُلُوبِ، وَمِنَ الْحِفْظِ، ومن الْمَصَاحِفِ، يُرْفَعُ ولا يَبْقَى شَيْءٌ، لاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِن الْقُرْآنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

****