وذكر ابنُ مَاجَة
مِن مُسْنَدِ زِيَادٍ، بإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا تَقدَّمَ. وقَالَ: حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ
الأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ ابْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي
الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَدْرُسُ
الإِْسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لاَ يُدْرَى مَا صِيَامٌ،
وَلاَ صَلاَةٌ، وَلاَ نُسُكٌ، وَلاَ صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
عز وجل فِي لَيْلَةٍ، فَلاَ يَبْقَى فِي الأَْرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى
طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ:
أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،
فَنَحْنُ نَقُولُهَا» فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ: لاَ إِلَهَ
إِلاَّ اللَّهُ، وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ مَا صَلاَةٌ، وَلاَ صِيَامٌ، وَلاَ نُسُكٌ،
وَلاَ صَدَقَةٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلاَثًا،
كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ،
فَقَالَ: «يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، ثَلاَثًا» ([1]).
****
الْفِقْهِ، لَمْ يَسْتَطِعْ أن يُجِيبَكَ؛
لأَنَّهُ لَمْ يَتَفَقَّه فِيهَا، وَلَم يَفْهَمْ مَعَانِيهَا، وَلَم يَأْخُذْهَا
عَن العُلَمَاءِ الَّذِينَ يَشرَحُونَها، ويُبَيِّنُونَها لَهُ.
****
هَذَا
مِثْلُ الأَْحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي أنّ الْعِبْرَةَ لَيْسَتْ بِبَقَاءِ
الْقُرْآنِ وَبَقَاء السُّنَّةِ مِنْ غيرِ حَمَلَةٍ، وَلَيْس بِحَفَظَةٍ، بَل
بِحَمَلَةٍ يَفْقَهُونَها، وَيَفْهَمُونَ مَعْنَاهَا، هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ.
فَهَذَا فِيْهِ الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّه، وَتَلَقِّي هَذَا عَن الْعُلَمَاءِ، لاَ عَن الْكُتُبِ، ولاَ عَن الأَشرِطَةِ، وَإِنَّمَا عَن الْعُلَمَاءِ مُبَاشَرَةً،
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (4049).