×
شرح كتاب الفتن والحوداث

فَلَيْسَتِ الْعِبْرَةُ أَنَّك تَحْفَظُ النُّصُوصَ، بَلْ الْعِبْرَةُ بِأَن تَفْهَمَ مَعْنَاهَا كَمَا أَرَادَ اللَّهُ سبحانه وتعالى، تَفْهَمُ مَعْنَاهَا، وَتَعْمَلُ بِهَا، هَذَا هُوَ الْفِقْهُ، وَهْوَ الْمَطْلُوبُ.

أَمَّا أَنَّك تَحْفَظُ الْقُرْآنَ، أَوْ تَحْفَظُ الْبُخَارِيَّ، وَمُسْلِمَ، وَالسُّنَنَ الأَْرْبَعَ، وَالْمَسَانِيدَ، تَحْفَظُهَا عَنْ ظَهْرِ قَلبٍ مِنْ غَيرِ فِقْهٍ، هَذَا لاَ يَكْفِي، لَوْ جَعَلْتَهَا بِالْكِتَابِ كَانَ أَفْضَلُ، لَيْسَ هُنَاكَ فَائِدَةٌ مِنْ أَنَّك تَحْفَظُ بِدُونِ فَهْمٍ.

فَلَيْسَت الْعِبْرَةُ بِالْحِفْظِ، الْعِبْرَةُ بِالْفِقْهِ وَالْفَهْمِ، وَلَيِسَتْ الْعِبْرَة -أيضًا- بِالْفِقْهِ وَالْفَهْمِ فَقَطْ، بَلْ الْعَمَل - أيضًا -، لاَ بُدَّ مِنْ هَذَا؛ مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ، هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَإِلاَّ فَأَهْلُ الْكِتَابِ ضَلُّوا، وَلَعَنَهُم اللَّهُ، وَمَسَخَ مِنْهُم الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَهُمْ عِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ وَالإِْنْجِيلُ: ﴿وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ [المائدة: 43]

لَوْ حَكَّمُوا التَّوْرَاةَ، لاَتَّبَعُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، ولَوْ حَكَّمُوا الإِْنْجِيل، لاَتَّبَعُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم؛ لأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَهُمْ لَمْ يُحَكِّمُوهُ، وَهُمْ يَحْفَظُونَهُ وَيَحْمِلُونَهُ، لَكِنْ لَمْ يَفْقَهُوهُ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُمْ؟!

فَهَذَا فِيْهِ الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ولا يَكْفِي حَملُ الْعِلْمِ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ فَهْمِهِ، ولا بُدّ مِن الْعَمَلِ بِهِ، فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا.

بَعْضُ الشَّبَابِ - وَفَّقَهُمْ اللَّه - يَعْتَنُونَ بِالْحِفْظِ، يَقُوْل: أَنَا أَحْفَظُ الْبُخَارِيَّ، أَنَا أَحْفَظُ مُسْلِمَ. لَكِنْ لَوْ تَسْأَلُهُ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً مِنْ مَسَائِلِ