وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا:
أنْ تَأْخُذَ حِذْرَك، إنْ تَأَخَّرَ بِكَ الزَّمَانُ، وَتَلْزَم مَا عَلَيْهِ
الأَْخْيَارُ، وَتَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ الأَْشْرَارُ؛ وتَأْخُذَ مَا عَلَيْهِ
الأَْخْيَار - وَإِنْ كَانُوا قَدْ مَاتُوا -، تَتْبَعُهُمْ، تَتَمَسَّكُ
بِطَرِيقِهِمْ، وَتَتْرك مَا عَلَيْهِ الأَْشْرَارُ - وَإِنْ كانوا كَثِيرِينَ -،
لاَ تَدْخُلْ مَعَهُمْ، وهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ؛ لأَنَّ اعْتِزَالَ
النَّاسِ يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَثَبَاتٍ، لَكِنْ ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢ وَيَرۡزُقۡهُ
مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾
[الطَّلاَقِ: 2- 3].
الْمُهِم
أنَّ هَذِهِ الأَْحَادِيثَ فِيهَا: الْحَثُّ عَلَى اعْتِزَالِ الْفِتَنِ، وَعَدمُ
الْمُشَارَكَةِ فِيهَا، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِين، وَالسَّيْرُ عَلَى مَا
كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُْمَّةِ، وَالتَّمَسُّكُ بِذَلِكَ، هَذَا طَرِيقُ
النَّجَاةِ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ عز وجل. ولا تَغْتَرُّوا بالغوغاء، ولا
تنخدعوا بِوُعُودِ الْكُفَّارِ وَحُصُول الْحُرِّيَّةِ - كَمَا يَقُولُونَ -
والدِّيمُقْرَاطِيّة، هَذِهِ كُلُّهَا كَذِبٌ، وَعُوْدٌ كَاذِبَةٌ، لاَ يَحْصُلُ
الْخَيْرُ إلاَّ بِالإِْسْلاَمِ مَهْمَا قَالُوا.
الْخَيْرُ
لاَ يَحْصُلُ إلاَّ بِالإِْسْلاَمِ وَالسَّيْر عَلَى مَنْهَجِ الرَّسُولِ صلى الله
عليه وسلم وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِين وَالسَّلَفِ الصَّالِح، لاَ يَحْصُلُ
الْخَيْرُ إلاَّ بِهَذَا.
وَأَمَّا
الفَوضى، وَالْوُعُودُ الْكَاذِبَةُ، وما يَحْصُلُ مِنْ وَعُوْدِ الْكُفَّارِ،
وَتَزْيِينِ الْكُفَّارِ، فَهَذَا ارْفُضُوه رَفْضًا تَامًّا، ولا تَلْتَفِتُوا
إلَيْهِ؛ لأَنَّهُ شَرٌّ وَفِتْنَةٌ وَضَلاَلٌ.
***
الصفحة 13 / 310