ولابن ماجه: عَنْ
أَبِي هُرَيرة رضي الله عنه، قَاَلَ: قَاَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ، فَلْيَذْهَبَنَّ
خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ» ([1]).
ولِلبُخَارِيِّ:
عَن مِرْدَاسِ الأَسْلَمِيّ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:
«يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ
الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً» ([2]).
وَفِي
رِوايَةٍ: «لا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ» ([3]).
****
وَلَو كَانَ قَلِيلاً؛ بِسَبَبِ كَثْرَةِ
الشَّرِّ، فَتَمَسَّكْ بِدِينِك مَهْمَا أَمْكَنَ -ولَو كَانَ قَلِيلاً-؛ فَفِيهِ
الْخَيْرُ، وفِيْهِ النَّجَاةُ.
قَولُهُ
رحمه الله: «حَسَنٌ
غَرِيِبٌ»، الْحَسَنُ: مَا دُونَ الصَّحِيحِ، والغَرِيبُ: مَا رَواهُ
شَخْصٌ وَاحِدٌ.
****
قَولُهُ
صلى الله عليه وسلم: «لَتُنْتَقَوُن كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ،
فَليَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ»، هَذَا مَعْنَى «لَتُنْتَقَوُن»، مَعْنَاهُ: يَذْهَبُ بِالْخِيَارِ؛ أنَّ
النَّخْوَةَ والطيِّبِينَ يَمُوتُونَ، ويَأتِي أَشْرَارٌ.
قَوْلُهُ
صلى الله عليه وسلم: «وَلَيَبْقيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ»؛ يَعْنِي:
الْزَمُوا دِينَكُمْ، وَالْزَمُوا الاِعْتِزَالَ إن اسْتَطَعْتُمْ مَهْمَا
أَمْكَنَكُمْ ذَلِكَ.
****
فِيْهِ: أَنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَ الزَّمَانُ، يَقِلُّ الأَْخْيَارُ، وَيَكْثُرُ الأَْشْرَارُ،
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (4038).