×
شرح كتاب الفتن والحوداث

ولِلتِّرْمذِيِّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَاَلَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا»، وقال: حسن غريب ([1]).

****

وَاحِدٌ، وَيَتَجَمَّع آخَرُون، وهكَذَا، وَحَصَلَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ لاَ لِشَيْءٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَتِيجَةٌ إلاَّ سَفْك الدِّمَاءِ، لاَ تَدْخُلْ مَعَهُم، الْزَمْ الْعَافِيَةَ، وَالْزَمْ الاِعْتِزَالَ، إِلَى أنْ يَأْتِي اللَّهُ بِالْفَرْجِ، وَإِلاَّ أَقَلّ الأَْحْوَالِ أَنَّك لاَ تُشَارِك فِي الْفِتَنِ، فَلاَ تَسْفِكْ دَمًا حرَامًا.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العَامَّةِ»؛ دَعْ عَنْك أَمْرَ الْعَامَّةِ وَالْغَوْغَاءِ الَّذِي لاَ فَائِدَةَ فِيْهِ، ولا يَنْتَهِي إلاَّ إِلَى ضَرَرٍ.

«وأوَّله»؛ أَوَّلُ الْحَدِيثِ يَعْنِي.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ»، إِذَا رَأَيْت النَّاسَ مَرِجَتْ عُهُودهُمْ، تَدَاخَلَتْ واخْتَلَطَتْ مَعَ عَدمِ الوَفَاءِ، وَحَصَلَ فِيهِمْ الفَوْضَى، وَلَيْسَ هُنَاكَ رَأْيٌ مُوَحَّدٌ -رَايَةٌ إسْلاَمِيَّة مُوَحَّدَةٌ-، إِنَّمَا هِيَ أَحْزَابٌ وَجَمَاعَاتٌ وَفِئَاتٌ، لاَ تَدْخُلُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا.

****

قَولُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ»؛ يَعْنِي: إنَّكُمْ فِي زَمَانِ سَلاَمَةٍ وَزَمَان خَيْرٍ، ولا يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أن يُفرِّطَ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ، ولو كَانَ عُشرًا، ولَو كَانَ قليلاً، لاَ تُفَرِّطْ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدّيْنِ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا»، عَلَى الْعَكْسِ: يَأْتِي زَمَانُ شَرٍّ، مَنْ عَمِلَ فِيْهِ بِعُشْرِ مَا يَعْرِفُ نَجَا،


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2267).