×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وله مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَمْرو رضي الله عنهما نَحْوَه وَقَاَلَ: فَقُلْتُ: كَيَفَ أَصْنَع؟ قَاَلَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ».

وَأَوَّلهُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ ([1]).

****

 قَولُهُ رضي الله عنه: «كَيَفَ أَصْنَع؟»؛ يَعْنِي: إِذَا حَدَثَتْ الْفِتَنُ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «الْزَمْ بَيْتَكَ»، هَذِهِ وَاحِدَة: الْزَمْ بَيْتك، لاَ تكْثر سَوَاد أَهْلِ الشَّرِّ وَالْغَوْغَاءِ، ابقَ فِي بَيْتِك.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ»، وهذه الثَّانِيَةُ: لاَ تَتَكَلَّمْ، لاَ تُشَجِّعْ الأَْشْرَار، ولا تُشَجِّعْ الْغَوْغَاءَ، أَمْسِكْ عَلَيْك لِسَانَك، لاَ تَتَكَلَّمْ بِكَلاَمٍ يُزِيدُ الْفِتْنَةَ.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ»: خُذْ مَا تَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَدَعْ مَا لاَ تَعْرفُ مِن الْفِتْنَةِ، وَمِن الْغَوْغَاءِ، وَمِنْ عَادَاتِ الْكُفَّارِ، وَأَنْظِمَة الْكُفَّار.

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَعَلَيْكَ بَأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ»: انْجُ أَنْتَ أوَّلاً، ولا تَقُلْ: إنَّك سَتُنْهِي الْفِتْنَةَ، وستُقَاتِلُ حَتَّى يَنْتَصِرَ الإِسْلاَمُ، لاَ. الْفِتْنَةُ لاَ تَدْخُلْ فِيهَا، إلاَّ إِذَا كَانَ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحْتَ رَايَةٍ مُسْلِمَةٍ، أَمَّا غَوْغَاءٌ وَاخْتِلاَطٌ، أَوْ أَحْزَابٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَوْ فِرَقٌ فَلاَ تَدْخُلْ فِيهَا، مِمَّا يُسَمَّى الآْنَ بِالْجِهَادِ، وَهْوَ لَيْسَ جِهَادًا، وَإِنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ؛ يَتَجَمَّعُ نَاسٌ، ويَتزَعَّمُهم


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (4343).