×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قَولُه: «قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا» ﴿فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ [المزمل: 17]؛ يعني: الأطفال ﴿شِيبًا [المزمل: 17]: يَشِيبُون، وَهُم صِغَارٌ؛ مِن شِدةِ الهَولِ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ»؛ يعنِي: الشِّدةُ، المُرادُ بالسَّاقِ هنَا الشِّدّةُ؛ وَكَشَفَتِ الحَربُ عَن سَاقِها.

وَلَيس المُرَادُ سَاقُ اللهِ جل وعلا، هَذَا فِي الحَدِيثِ يَكشِفُ سَاقَه فيَعرِفُه كلُّ مُؤمِنٍ، هذَا فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ ثَابِتٌ للهِ عز وجل.

وأمَّا لَفظُ السَّاقِ فِي الآيَةِ، فَإنّه عِبَارةٌ عَن شِدةِ الهَولِ، يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: كَشَفَت الحَربُ عَن سَاقِهَا، يَعنِي: اشْتَدَّت.

ولِهَذا لَم يُضِفْه اللهُ إِلَى نَفسِه: ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ [القلم: 42]، أَلَيسَ كَذَلِك؟! لَم يَقلْ: يَكشِفُ عَن سَاقِه، السَّاقُ الّتِي فِي الآيَةِ غَيرُ السَّاقِ الّتِي فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، هَكَذَا يَقُول شَيخُ الإِسلاَمِ ابنُ تَيمِيةَ رحمه الله.

وهُنَاكَ مَن يَقُولُ: ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ [القلم: 42]. المُرَادُ بِه السَّاقُ للهِ عز وجل. وَلَكنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ.

****