وَالمَوتِ، يُنزِلُ اللهُ مَطرًا مِن السَّماءِ،
تَنبُتُ مِنهُ أَجسَامُهم، تَتَكامَلُ أجسَامُهُم، إِلاّ أنّه لاَ أَروَاحَ
فِيهَا، يَقُولُونَ: حتَّى لَو مَرَرتُ عَلَى الرَّجُلِ، وَأَنتَ تَعرِفُه فِي
الدُّنيَا، لَقُلتُ هَذَا فُلاَنٌ، يَعُودُ كمَا كَانَ خَلقُه، وَجِسمُه،
وشَبَهُهُ، يَعُودُ كمَا كَانَ، إِلاّ أَنَّهم لاَ أَروَاحَ فِيهَا.
ثمَّ
يَأمُرُ إِسرَافِيلَ، فَيَنفُخُ فِي الصُّورِ النَّفخَةَ الثّانِيةَ؛ نَفخَةَ
البَعثِ، تَتَطَايَرُ الأَروَاحُ؛ كلُّ رُوحٍ إِلَى جِسمِها، فَعِندَ ذَلِك
يَسِيرُون أَحيَاءً: ﴿ثُمَّ
نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾
[الزمر: 68].
﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ [المعارج: 43]؛ يَعنِي: مِن القُبُورِ، ﴿سِرَاعٗا﴾ [المعارج: 43]؛ يَمشُونَ إِلَى مَن؟ ﴿كَأَنَّهُمۡ
إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾
[المعارج: 43]؛ يَمشُون إِلَى المَحشَرِ.
قَولُه
صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ
يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ
مَسْئُولُونَ»؛ ﴿وَقِفُوهُمۡۖ
إِنَّهُم مَّسُۡٔولُونَ﴾
[الصافات: 24]: يَقِفُون فِي المَحشَرِ، وَيُحَاسَبُونَ.
قَولُه صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ»، يقُولُ اللهُ لآِدمَ عليه السلام: أَخرِجْ بَعثَ أَهلِ النَّارِ - أَي: أَهلِ النّارِ - مِن ذُرّيتِك، فَيقُولُ: مِن كَمْ يَا رَبِّ؟ فيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، كلُّهم إلَى النَارِ؛ وَوَاحدٌ إلَى الجَنّةِ، وَاحِدٌ مِن الأَلفِ يكُونُ إِلَى الجَنّةِ، والبَقِيّةُ إِلَى النّارِ، أَكثَرُ النّاسِ فِي النّارِ - وَالعِيَاذُ بِاللهِ -.