×
شرح كتاب الفتن والحوداث

﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ [البقرة: 210].

فَيَأتِي اللهُ جل وعلا لِفَصلِ القَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِه، يَأتِي بِمَا يَلِيقُ بِجَلاَلِه - سبحانه -، ويَأتِي مَجِيئًا يَلِيقُ بِه سبحانه وتعالى كسَائِرِ صِفَاتِه، تُشرِقُ الأَرضُ بِنُورِه سبحانه وتعالى، هذِه نَفْخَاتُ الصُّورِ.

البَعضُ يَقُولُ: لاَ، لَيْسَ هُنَاكَ إِلاّ نَفخَتَان فِي الزُّمُرِ: نَفخَةُ المَوتِ، وَالنَّفخَةُ الثَّانِيةُ نَفخَةُ البَعثِ، لَيْسَ هُنَاكَ إِلا هَاتَان النَّفخَتَان، وَلَكنَّ الصَّحِيحَ أنَّ هُنَاكَ النَّفخَةُ الأُولَى - نَفخَةُ الفَزَعِ - فِي سُورَةِ النَّملِ، يَقُولُون: إنَّ نَفخَةَ الفَزَعِ هِي نَفخَةُ المَوتِ، هِي نَفخَةٌ واحِدةٌ، تُسمَّى نَفخَةُ الفَزَعِ وَنَفخَةُ قَبضِ الأَروَاحِ، واللهُ أعْلَمُ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ»، أوّلُ مَن يَسمَعُ النَّفخَ فِي الصُّورِ رَجلٌ لَه إبلٌ، يَلُوطُ حَوضَها؛ يَعنِي: يُهيِّئ حَوضَ الصَّرفِ الّذِي يُفرِغُ فِيه المَاءَ الكَدِرِ، هَذا دَلِيلٌ علَى أنَّ النّاسَ صَارَ عِندَهم أَموَالٌ، وَعِندَهم مَوَاشٍ عِندَ قِيامِ السَّاعةِ.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ»؛ يَعنِي: يَمُوتُونَ؛ ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ [الزمر: 68].

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ - أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ - مَطَرًا، كَأَنَّهُ الطَّلُّ، أَوِ الظِّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ»؛ بَعدَ النَّفخَةِ الأُولَى نَفخَةُ الصَّعقِ