قَولُه صلى الله عليه وسلم:
«ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلاَ يَسْمَعُهُ
أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيتًا، وَرَفَعَ لِيتًا»، يَبقُونَ كعَبَدَةِ
الأَصنَامِ بِأَمرِ الشَّيطانِ - لَعَنَه اللهُ -، تَعُودُ عِبَادةُ الأَصنَامِ،
وَمَع هَذَا يُنعِمُ اللهُ علَيهِم، ثمَّ تَأتِي النَّفخَةُ الأَكبَرُ -نَفخَةُ
الصُّورِ، نَفخَةُ الفَزَعِ-؛ لأِنَّ الصَّحِيحَ أنَّ النَّفَخَاتِ تَصِيرُ
ثَلاَثًا: نَفخَةُ الفَزَعِ، ثمَّ بَعدَها نَفخَةُ المَوتِ، ثُمَّ بَعدَهَا
نَفخَةُ البَعثِ.
قَالَ
سبحانه وتعالى: ﴿وَيَوۡمَ
يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا
مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ [النمل:
87]، هذِه نَفخَةُ الفَزَعِ.
ثمَّ
يَأمُرُ اللهُ إِسرَافِيلَ، فَيَنفُخُ فِي الصُّورِ المَرَّةَ الثَّانِيةَ،
فَتَقبِضُ أَروَاحَ الأَحيَاءِ، ولاَ يَبقَى إِلاَّ مَن يَخَافُ اللهَ: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ [الزمر: 68]، هَذِه النَّفخَةُ الثَّانِيةُ.
النَّفخَةُ
الأُولَى الّتِي تُسمَّى نَفخَةُ الفزَعِ هَذِه مَذكُورَةٌ فِي سُورَةِ النَّملِ،
وَأمَّا النَّفخَتَانِ الثَّانِيةُ والثَّالِثةُ - نَفخَةُ المَوتِ، وَنَفخَةُ
القِيَامِ -، فهَاتَان مَذكُورَتَان فِي سُورَةِ الزُّمَر: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ
فَصَعِقَ﴾ [الزمر: 68]؛ يَعنِي:
مَاتَ ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾ [الزمر: 68]، نَفَخَ فِيهِ إِسرَافِيلُ أُخرَى،
فَقَامَت الأَروَاحُ التِي فِي الصُّورِ إِلَى أَجسَادِها.
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩﴾ [الزمر: 68 - 69]، يَأتِي اللهُ جل وعلا. ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا﴾ [الفجر: 22].