×

 وَعَلى مذْهبِهِم، وَإِذا حَرَّض عَلى وَليِّ أَمر المُسلمِين بِالخُطَب وَالكتَاباتِ، وَلو لَم يَحملِ السَّلاحَ، هَذا مَذهبُ الخَوارِجِ.

فَالخَوارِج أصْنافٌ، فَمنهُم مَن يَحملُ السِّلاحَ وينطِق مِثلَ هَذا الرَّجل الذِي قَال لِلرسُول صلى الله عليه وسلم، وَمنهُم منْ يكتُب، وَمنهم مَن يَعتَقد بِقلبه وَلا يتكَلَّمُ وَلا يفعَلُ شَيئًا، لَكن فِي عَقيدَتهِ وَفي قَلبهِ عَقيدَة الخَوارِج، وَلكنَّ بَعضهم أشدُّ مِن بَعضٍ.

السؤال: هَل يَجوزُ إظهَار عَيبِ وَليِّ الأمْر عَلى المُسلِمين أَمامَ المُجتَمعِ وَأمامَ النَّاس؟

الجواب: تَقدَّم الكَلام فِيه تَكرَارًا وَمِرارًا. إِنهُ لاَ يَجوزُ الكَلامُ فِي وُلاة الأُمورِ؛ لأِنَّ هَذا يُحدِث شَرًّا وَتفَكُّكًا فِي المُجتمَعِ، وَيفرِّقُ جَماعَة المُسلمِين، وَيبَغِّضُ وُلاة أَمر المُسلِمِين لِلرعِيَّة وَيُبغِّض الرَّعيَّة لِلولاةِ، وَيوقِع الشِّقَاق والشَّرَّ، وَقدْ يَؤولُ إلَى الخُروجِ عَن طاعَة وَلي الأمْرِ، وَسفكِ الدِّماء وَأمورٍ لاَ تُحمدُ عُقباهَا.

فَإذَا كَان عِندَك مُلاحظَةٌ مِن المَلاحَظات فبَلغْهَا لِوليِّ الأمْرِ سِرًّا؛ إمَّا بالمُشافَهة إِذا تَمكَّنتَ، أَو بِالكِتابَة، أَو إِخبارِ مَن يتَّصلُ بِه بِتبلِيغِه إيَّاها نَصيحَة لِوليِّ الأَمرِ، وَتكونُ سِرِّية مَا تَكونُ عَلانِيَةً، وَهذا جَاء فِي الحَديثِ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلاَ يُبْدِهِ عَلاَنِيَةً، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَإِنْ سَمِعَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلاَّ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ»([1])، هذا جاء معناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ([2]).


الشرح

([1])  أخرجه أحمد رقم (15333)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) رقم (1130)، والطبراني في ((الشاميين)) رقم (977).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3267)، ومسلم رقم (2989).