×

لا يَجُوز، فالنَّاس فِيهم المُؤمِنونَ وَفيهِم الكُفَّار وَفيهِم المُنافِقُون، فَلا نُعمِّمُ الحُكمَ عَليهِم.

هَذا لا يجُوزُ أبَدًا أنْ يُعمَّمَ الحُكمُ عَلى النَّاس فَيقَالُ: النَّاس كُلُّهمْ مُسلِمُون، هَذا غَيرُ صَحيحٍ. أو يُقَال: النَّاس كُلهم كُفارٌ، هَذا غَير صَحيحٍ. أَو يُقالُ: النَّاس كُلُّهم مُنافِقُون، هَذَا كَلامٌ بَاطلٌ. بَلْ نَقُول: النَّاس مِنهُم المُسلِمُون، وَمِنهُمُ المُنَافِقُون، وَمِنهُم الكُفَّارُ.

السؤال: يَفهمُ كَثيرٌ مِن الشَّبابِ اليَومَ مَعنَى قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ [المائدة: 54]، أنَّهمُ الذِينَ يَذكُرونَ أخْطَاء الحُكَّامِ عَلى المَنابِر وأَمَام المَلأ وَفي الأَشرِطَة المُسجَّلَة، ويَحصُرُون الأَمرَ بِالمَعرُوفِ والنَّهيَ عَن المُنكَر فِي ذَلكَ أَيضًا؛ نَرجُو تَوجِيه هَؤلاَء هَدَاهُم اللهُ إِلى السُّلوكِ الصَّحِيحِ، وَتوضِيحِ المَعنَى الصَّحِيحِ لِهذهِ الآيَةِ، وَبيانِ حُكمِ أولَئكَ الذِين يَتكلَّمُون فِي الحُكَّام عَلنًا؟

الجواب: يَقولُ اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ [المائدة: 54] هَذِهِ الآيَةُ فِي كُلِّ مَن قَال كَلِمة الحَقِّ، وَجاهَد فِي سَبيلِ اللهِ، وَأمَر بِالمَعرُوف، وَنهَى عَن المُنكَر؛ طَاعةً للهِ تَعالَى، وَلم يَترُكِ النَّصيحَةَ وَالأمْرَ بِالمعرُوفِ والنَّهيَ عَن المُنكَرِ والجِهادَ فِي سَبيلِ اللهِ مِن أجْل النَّاس أوْ مِن خَشيَةِ النَّاس، فَإنَّ هَذا هُو المَلُومُ.

وَلكنَّ قَضيَّة النَّصيحَة والدَّعْوَة إلَى اللهِ؛ كمَا قَال الله تعَالَى ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ [النحل: 125]، واللهُ سبحانه وتعالى قَال لِموسَى وَهارُون لَمَّا أرسَلَهم إِلى فِرعَون: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ [طه: 44]، وَقالَ تَعَالى فِي حَقِّ نَبيِّنَا مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم:


الشرح