البركات، وَلَسَقَاهُمُ الغَيْثَ، وَأَخْرَجَ لهم
مِنَ الثَّمَرَاتِ الَّتي يَتَنَعمُونَ وَيَقْتَاتُونَ بِهَا، وَلَأَزَالَ عنْهُمُ
الشَّدَائِدَ والمَجَاعات، وَأَدَرَّ علَيْهِمُ السَّمَاءَ؛ ﴿وَلَوۡ أَنَّ
أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَئَِّاتِهِمۡ
وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾
[المائدة: 65].
هَذَا
يَكُونُ فِي الدُّنْيَا؛ فَأَهْلُ الاسْتِقَامَةِ فِي الدُّنْيَا فِي رَاحَةٍ، وفي
نِعمَةٍ مِنَ الله عز وجل وَإِنْ أَصَابَهُمْ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ،
فَإِنَّمَا هو تَكْفِيرٌ لِسَيِّئَاتِهِمْ، وَتَمْحِيصٌ لِخَطَايَاهُمْ؛ فهو مِنْ
صَالِحِهِمْ.
وكما
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَمَا
يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلاَ نَصَبٍ، وَلاَ سَقَمٍ، وَلاَ حَزَنٍ
حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» ([1]).
وقال
عليه الصلاة والسلام: «عَجَبًا لأَِمْرِ
الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ عَجَبٌ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ
فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا
لَهُ,وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ» ([2]).
هَذَا
شَأْنُ أَهْلِ الاسْتِقَامَةِ فِي الحَيَاةِ، وَعنْدَ مَوْتِهِمْ، وَفِي الدَّارِ
الآخِرَةِ. نَسْأَلُ اللهَ عز وجل أَنْ يَجْعلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ
الاِسْتِقَامَةِ علَى دِينِهِ، وَالثَّبَاتِ علَى شَرْعهِ، وَأَنْ يَجْعلَنَا
وَإِيَّاكُمْ مِنَ الهُدَاةِ المُهْتَدِينَ الَّذين يَحْصُلُونَ على هذا الوَعدِ
الكريم مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آَلِهِ
وَصَحْبِهِ أجمعين.
***
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2573).
الصفحة 17 / 439