ثمَّ تَقُولُ لَهُمْ: ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30] لَمَّا طَمْأَنَتْهُمْ مِنَ الحُزْنِ
والخَوْفِ، بَشَّرَتْهُمْ؛ ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30] الَّتي وَعدَكُمُ اللهُ سبحانه وتعالى.
فَإِنَّ
اللهَ - سُبْحَانَهُ - لا يُخْلِفُ وَعدَهُ لِمَنْ صَدَقَ مَعهُ، فَأَطَاعهُ
واتَّقَاهُ؛ ﴿نَحۡنُ
أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ [فصلت: 31] فالملائكة تَتَوَلَّى شُئُونَهُمْ، كَمَا
تَوَلَّتْهُمْ فِي الدُّنْيَا على الطَّاعة، وعلى الخَيْرِ؛ فهي تَكُونُ مَعهُمْ
في الآخرة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ
وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن
كُلِّ بَابٖ ٢٣سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ ٢٤﴾ [الرعد: 23- 24] كُلُّ هَذِهِ الكَرَامَاتِ وَهَذِهِ
البِشَارَاتِ بِسَبَبِ الاسْتِقَامَةِ؛ أنَّهم قالوا: ربُّنا الله، ثمَّ استقاموا
على هذه الكلمة العظيمة، وفي الآية الأخرى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ
فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
[الأحقاف: 13] لا خَوْفٌ علَيْهِمْ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِم، ولا هم يَحْزَنُونَ علَى
ما فاتهم وما تَرَكُوا؛ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [الأحقاف: 14] هذه كالآية الَّتِي قَبْلَهَا؛ فيها
البِشَارَةُ لأَِهْلِ الجَنَّةِ عنْدَ المَوْتِ، وَعنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ هَذِهِ
الدُّنْيَا يبشَّرون وَيُطَمْأَنُونَ؛ حتَّى يَفْرَحُوا بِلِقَاءِ اللهِ سبحانه
وتعالى.
هَذَا
فِي الآَخِرَةِ وَعنْدَ الوفاة، أمَّا في الدُّنيا، فإنَّ أَهْلَ الاسْتِقَامَةِ
يَكُونُونَ علَى هُدىً، وَيَكُونُونَ علَى طُمَأْنِينَةٍ وَرَاحَةِ بَالٍ
وَهُدُوءِ نَفْسٍ، وَانْشِرَاحِ نَفْسٍ؛ لأنَّهم يَسِيرُونَ علَى طَرِيقٍ
مُسْتَقِيمٍ، وَعلَى جَادَّة وَاضِحَةٍ لا يُعكِّرُهَا مُعكِّرٌ.
ولهذا
يقول جل وعلا: ﴿وَأَلَّوِ
ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ [الجن: 16] لَوِ اسْتَقَامُوا على الطَّاعة، وعلى
شَرِيعةِ الله سبحانه وتعالى لَأَنْزَلَ علَيْهِمُ