×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع بِالبَيَانِ بِاللِّسَانِ وَلَيْسَ عنْدَهُ علْمٌ، أو - لا يَقْدِرُ على البَيَانِ، فَبِقَلْبِهِ؛ بِأَنْ يَكْرَهَ المُنْكَرَ، وَيُبْغِضَ المُنْكَرَ، وَأَهْلَ المُنْكَرِ، وَيَبْتَعدَ عنْهُمْ، وَلا يَرْضَى بِفِعلِهِمْ، وإذا علِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ ذَلِكَ، فإنَّه يَسْلَمُ مِنَ الإِثْمِ.

فالرَّسول صلى الله عليه وسلم جَعلَ الإِنْكَارَ دَرَجَاتٍ بِحَسَبِ الاسْتِطَاعةِ، واللهُ جل وعلا يَقُولُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ [البقرة: 286].

والخُلاصَةُ أَنَّ الغُلُوَّ لهُ أَنْوَاع كَثِيرَةٌ: في أُمُورِ الدِّين، وَفِي أُمُورِ الاعتِقَادِ، وَفِي الأَشْخَاصِ، وَفِي أَنْوَاع كَثِيرَةٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الغُلُوُّ، والمَنْهَجُ السَّلِيمُ هُوَ مَا وَضَّحَهُ اللهُ جل وعلا وَوَضَّحَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم هُوَ مَنْهَجُ الاعتدال في كلِّ شيء، الاعتِدَالِ في العبادة، والاعتدال في الأشخاص مِنْ مَدْحٍ وَذَمٍّ، والاعتدال في الأَمْرِ بالمَعرُوفِ والنَّهْيِ عنِ المُنْكَرِ، والاعتِدَالِ في جَمِيع أُمُورِ الدِّين.

هَذَا هُوَ المَنْهَجُ السَّلِيمُ، والمَنْهَجُ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا إِمَّا إِفْرَاطٌ وَإِمَّا تَفْرِيطٌ، وَالإِفْرَاطُ يُسَمَّى بِالغُلُوِّ، وَالتَّفْرِيطُ يُسَمَّى بالتَّساهل.

وفي الحِكْمَةِ المَعرُوفَةِ دِينُ اللهِ يُبَيِّنُ الغَالِي وَالجَافِي؛ الغَالِي: هُوَ الَّذي تَشَدَّدَ، والجَافِي عنْهُ: هو الَّذي تَسَاهَلَ فِيهِ؛ فالدِّينُ بَيَّنَ هَؤُلاءِ؛ بَيَّنَ الغَالِي، وَبَيَّنَ الجَافِي.

هذا وَأَسْأَلُ الله سبحانه وتعالى أن يَمُنَّ علَيْنَا وَعلَيْكُمْ بالهِدَايَةِ لِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، والاعتدال في القَوْلِ والعمَلِ، والثَّبات على الحقِّ إلى يَوْمَ نَلْقَاهُ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ علَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ.

***