فَبَعضُ العلَمَاءِ يُكَفِّرُهُمْ؛ لأنَّ
الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَمْرُقُونَ
مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ
([1])
ولأنَّهم يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ المسلمين، ولذلك الخَوَارِجُ علَى مَدَارِ
التَّاريخ ما عُرِفَ أنَّهم قَاتَلُوا الكفَّار، إنَّما قتالهم للمسلمين، ولهذا
وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّهم: «يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِْسْلاَمِ وَيَتْرُكُونَ أَهْلَ الأَْوْثَانِ»
([2]).
هَكَذَا
وَصَفَهُمُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم والسَّبَبُ فِي هَذَا: الغُلُوُّ
والعيَاذُ بِاللهِ. والأَمْرُ بالمَعرُوفِ والنَّهْيُ عنِ المُنْكَرِ لَهُ
ضَوَابِطُ، وله حُدُودٌ بَيَّنَهَا الرَّسُولُ فِي أَحَادِيثَ، مِنْهَا قَوْلُهُ
صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ
مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» ([3]).
وهذا
الَّذي يَمْلِكُ السُّلْطَةَ؛ كالسُّلطان، والأمير، وَرَجُلِ الهَيْئَةِ
والحِسْبَةِ، هَذَا لَهُ سُلْطَةٌ، وَلَهُ يَدٌ، كَذَلِكَ صَاحِبُ البَيْتِ فِي
بَيْتِهِ؛ لَهُ سُلْطَةٌ علَى بَيْتِهِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ» ([4]).
وَقَالَ
صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا
أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ
عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي
الْمَضَاجِعِ» ([5]).
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِع بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُلْطَةٌ، ولا له يَدٌ، فَبِلِسَانِهِ يُبَيِّنُ للنَّاسِ الحَلالَ وَالحَرَامَ، وَيُبَيِّنُ لَهُمُ الأَخْطَاءَ الَّتي يَقَعونَ فِيهَا، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنَ المَعاصِي فِي الخُطَبِ، وَفِي المُحَاضَرَاتِ، وَفِي الدُّرُوسِ يُبَيِّنُ لَهُمْ هَذَا، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنَ المَعاصِي وَعقُوبَاتِهَا وَشُرُورِهَا؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَنْفَع اللهُ تَعالَى بِهِ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3344)، ومسلم رقم (1064).