هذا هو حَقُّ اللهِ جل وعلا وَلِذَلِكَ يَجِبُ
علَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعلَّمُوا التَّوْحِيدَ، وَيَعمَلُوا بِهِ، ويتعلَّموا
ضِدَّهُ - وَهُوَ الشِّرْكُ - وَيَتَجَنَّبُوهُ.
يَجِبُ
أَنْ يَتَعلَّمُوهُ بِدِقَّةٍ وَعنَايَةٍ فِي مَدَارِسِهِمْ، وَفِي مَسَاجِدِهِمْ؛
فِي مَجَالِسِهِمْ يَتَدَارَسُونَ هَذَا الأَمْرَ العظِيمَ، وَيَدْعونَ إِلَيْهِ،
وَالدَّعوَةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّزَةً علَى التَّوْحِيدِ وَالعقِيدَةِ؛
لأنَّهَا الأَسَاسُ، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ تَتَنَاوَلُ بَقِيَّةَ الإِصْلاحَاتِ،
أَمَّا أَنْ نَهْتَمَّ بالإِصْلاحَاتِ الجَانِبِيَّةِ وَنَتْرُكَ العقِيدَةَ،
فَنَحْنُ مِثْلُ الَّذي يَعتَنِي بِجِسْمٍ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ. كَذَا الدِّينُ؛
إِذَا ضَاع التَّوْحِيدُ، ضَاع بَقِيَّةُ الدِّين.
على
الدُّعاةِ أَنْ يَهْتَمُّوا بهذا الأمر، وَأَنْ يُرَكِّزُوا علَيْهِ، وَأَنْ تُعقَدَ
لَهُ النَّدَوَاتُ وَالمُحَاضَرَاتُ والدُّرُوسُ، حتَّى يَتَقَرَّرَ، وَيَثْبُتَ،
وَيَتَّضِحَ للنَّاسِ، وَحَتَّى تَسْتَقِيمَ الأُمُورُ، وَتَصْلُحَ الأَحْوَالُ.
هَذَا هُوَ المَطْلُوبُ، وَهُوَ الأَسَاسُ.
هَذَا
هُوَ الَّذِي إذا وَقَع فِيهِ الخَلَلُ، فَسَدَتِ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةُ، أَمَّا
بَقِيَّةُ الأُمُورِ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنْ يَقَع فِيهَا خَلَلٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ
عرْضَةً لِلْمَغْفِرَةِ والتَّوبة مِنَ اللهِ جل وعلا قَالَ تَعالَى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ [النساء: 48].
جَمِيع
الذُّنُوبِ يُرْجَى مِنَ الله أن يَغْفِرَهَا مَهْمَا عظُمَتْ، لكن الشِّركَ
يَقُولُ اللهُ جل وعلا فِيهِ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ [النساء: 48] ويقول: ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ
عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ [المائدة: 72] هَلْ بَعدَ هَذَا البَيَان بَيَانٌ؟
الحقُّ
الثَّانِي: حَقُّ الوَالِدَيْنِ؛ حَيْثُ يَقُولُ تَعالَى: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا﴾
[البقرة: 83] يَعنِي: وَأَحْسِنُوا بِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا؛ فَجَاءَ حَقُّ
الوَالِدَيْنِ بَعدَ حَقِّ