كَذَلِكَ الكَافِرُ وَالمُشْرِكُ فِي
الآَخِرَةِ، مَاذَا تَكُونُ حَالَتُهُ والعيَاذُ بِاللهِ؟ قَالَ تَعالَى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ
كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي
يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ
ٱلۡبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18] أَسْأَلُ
اللهَ العافِيَةَ. هَذَا هُوَ الحَقُّ الأَوَّلُ؛ حَقُّ اللهِ الَّذِي خَلَقَ
العبَادَ مِنْ أَجْلِهِ.
وَيُبَيِّنُ
هَذَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم في حَدِيثِ مُعاذٍ رضي الله عنه؛ قَالَ: كُنْتُ
رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لِي: «يَا مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا
رَسُولَ اللهِ، وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا
مُعَاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟
وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى
الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ حَقَّ
الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ([1]).
إِذَا
رَجَعتِ الفَائِدَةُ لِلعبَادِ، سَلِمُوا مِنَ العذَابِ، وَإِذَا سَلِمُوا من
العذَابِ، نَالُوا الثَّوَابَ والرِّضا مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى هَذَا هُوَ حَقُّ
اللهِ، وَهُوَ أَعظَمُ الحُقُوقِ، وَأَلْزَمُ الحُقُوقِ، وَهُوَ الأَسَاسُ الَّذي
إِذَا ضَاع، ضَاعتْ جَمِيع الأَعمَالِ، وَضَاعتْ جَمِيع الحُقُوقِ، وَإِذَا وُجِدَ
وَصَلُحَ، اسْتَقَامَتِ الأُمُورُ، وَصَلُحَتِ الأَعمَالُ.
وقَد بَدَأَ بِهِ أَوَّلاً؛ لأنَّه الأَسَاسُ، وَهُوَ القَاعدَةُ، فَبِدُونِهِ لا مَصْلَحَةَ مِنَ الحَيَاةِ، وَلا فَائِدَةَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِذَا ضَاعتِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا، ضَاعتِ الحَيَاةُ الآخرة، ضَاعتِ الدُّنْيَا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ [الحج: 11] فَمَنْ ضَيَّع دُنْيَاهُ، ضَاعتْ آَخِرَتُهُ.