وَجَعلَ عقُوقَ الوَالِدَيْنِ مِنْ أَكْبَرِ
الكبائر بَعدَ الشِّرْكِ بالله، وهو معصيتهما، وعدم الإحسان إليهما؛ فالعقوق
خَطِيرٌ جِدًّا، وَحَرِيٌّ بِمَنْ عقَّ وَالِدَيْهِ أَنْ يُعاجَلَ بالعقوبة،
وَأَنْ يُرْزَقَ أَوْلادًا يَعقُّونَهُ كَمَا عقَّ وَالِدَيْهِ.
وَهَذَا
أَمْرٌ تَسَاهَلَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ؛ تَجِدُ الوَلَدَ مِنْ
حِينِ يَتَوَظَّفُ، يَخْرُجُ فِي بَيْتٍ مُسْتَقِلٍّ، وَيَتْرُكُ الوَالِدَيْنِ
علَى فَقْرِهِمَا وَعلَى حَاجَتِهِمَا وَعلى كِبَرِ سِنهما، يَنْعزِلُ عنْهُمَا
تمامًا.
بل
رُبَّمَا إنَّه في بعض المجتمعات تجد أَنَّ الوَالِدَيْنِ إذا كبرا، يُودَعانِ
دُورَ العجَزَةِ، حَتَّى يَمُوتَا، وَلا يَعطِفُ الوَلَدُ علَيْهِمَا. هَذِهِ
مَظَاهِرُ العقُوقِ وَالعيَاذُ بالله.
وحتَّى
لو لم يَصِلِ الأَمْرُ إلى هذا، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَوْلادِ اليَوْمَ
يَتَكَبَّرُونَ علَى الوَالِدَيْنِ، وَيَصِفُونَهُمَا بالجَهْلِ، وَبِعدَمِ
الإِدْرَاكِ، وبالغَفْلَةِ، وَبِكُلِّ الذَّمِّ، وَأَنَّهُمَا أَصْحَابُ أَفْكَارٍ
ضَيِّقَةٍ، وَأَنَّ الوَلَدَ مُتَنَوِّرٌ وَعارِفٌ، فيتكبَّر على وَالِدَيْهِ،
ويجازيهما بالإعراض عنهما ونُكْرَانِ الجَمِيلِ.
ولذلك
وَرَدَ أَنَّ دَعوَةَ الوَالِدِ مُسْتَجَابَةٌ، فَإِذَا دَعا الوَالِدُ علَى
وَلَدِهِ - والعيَاذُ بالله - فَإِنَّ دَعوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ، أَوْ دَعا لَهُ
بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ دَعوَتَهُ مُسْتَجَابَةٌ. فَاغْتَنِمْ دُعاءَ الوَالِدَيْنِ
لَكَ، وَاحْذَرْ مِنْ دُعائِهِمَا علَيْكَ.
الحق
الثالث والرابع والخامس: حق ذي القربى والقرابة واليتامى والمساكين:
الحَقُّ
الثَّالِثُ: حَقُّ ذِي القُرْبَى وَالقَرَابَة: وَهُمُ
الَّذِينَ تَرْبِطُكَ بِهِمْ قَرَابَةٌ نِسْبِيَّةٌ مِنْ قِبَلِ الأَبِ أَوْ مِنْ
قِبَلِ الأُمِّ؛ فالأَعمَامُ وَأَبْنَاءُ الأَعمَامِ والإِخْوَةُ وَأَوْلادُ
الإِخْوَةِ، هَؤُلاءِ تَرْبِطُكَ بِهِمُ القَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ،
والأَخْوَالُ