فَكَذَلِكَ العلَمَاءُ فِي الأَرْضِ؛ يَهْتَدِي
بِهِمُ النَّاسُ مِثْلَ مَا يَهْتَدِي المُسَافِرُونَ بِالنُّجُومِ بالسَّمَاءِ.
فَإِنْ طُمِسَتِ النُّجُومُ، ضَلَّ الهُدَاةُ.
كَذَلِكَ
إِذَا فُقِدَ العلَمَاءُ، ضَلَّ النَّاسُ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ
النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا
وَأَضَلُّوا» ([1]).
الوَاجِبُ أَنْ نَعرِفَ لأَِهْلِ العلْمِ قَدْرَهُمْ، وأن لا نَزْهَدَ فِيهِم، وأن لا نَسْتَمِع فِيهِم للوَاشِينَ وَكَلامِ المُنَافِقِينَ وَدَسَائِسِ الدَّسَّاسِينَ الَّذين يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا جَمَاعةَ المُسْلِمِينَ، كَمَا حَاوَلَ إِخْوَانُهُم مِنَ المُنَافِقِينَ الَّذين أَنْزَلَ اللهُ فِيهِم: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦﴾ [التوبة: 65- 66] نَحْنُ نَسْمَع الآَنَ أَنَّ كَثِيرًا من النَّاس الَّذين يزعمون أنَّ عنْدَهُم غَيْرَةً على الدِّين، نسمع عنهم أنَّهم يشتغلون في مجالسهم بالعالِمِ الفلانيِّ والعالم الفلانيِّ، هذا عمل كذا، وهذا عمل كذا؛ لِنَعلَمَ أَنَّ هذا مِنْ عمَلِ الشَّيطان، وَمِنْ دَسَائِسِ المنافقين، ومن دسائس الأعداء؛ فَمَنْ كان واقعا في شيء من ذلك - وأعيذكم بالله وأعيذ إخواني المسلمين من الوقوع فيه - عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يحاسب نفسه، وأن يَكُفَّ لِسَانَهُ، وأن يُدَافِع عن أعراض إخوانه المسلمين عمومًا، وعن العلماء خصوصًا، وأن يكون واسطة في نشر الخير، رَافِعا للشَّرِّ؛ حتَّى تكون الأُمَّةُ أُمَّةً وَاحِدَةً؛ حتَّى يَحْصُلَ الخير، ويحصل مضمون قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ
([1]) أخرجه: البخاري رقم (100)، ومسلم رقم (2673).