×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي عمُومِ المُسْلِمِينَ، فكيف هذا في علماء المسلمين الَّذين هم أَفْضَلُ الأمَّة بعد الأنبياء وبعد صَحَابَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟!

قَالَ عليه الصلاة والسلام: «وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَْنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَْنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» ([1]).

كما قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» ([2]).

إذا نَظَرْتَ القَمَرَ وَنَظَرْتَ الكَوَاكِبَ، تجد الفَرْقَ العظِيمَ بَيْنَ القَمَرِ والكَوَاكِبِ. القَمَرُ مِثَالٌ للعالِمِ، والكَوَاكِبُ مِثَالٌ لِلعابِدِ؛ لأنَّ القَمَرَ يُضِيءُ للنَّاسِ، أَمَّا الكَوَاكِبُ فَإِنَّمَا ضَوْءُهَا لِنَفْسِهَا فَقَطْ، كَذَلِكَ العالِمُ يَنْفَع النَّاسَ مِثْلَ القَمَرِ، يُضِيءُ للنَّاسِ بالنُّورِ، وهذا يُضِيءُ للنَّاسِ بِالعلْمِ، أَمَّا الكوكب فإنَّما ضَوْءُهُ مَقْصُورٌ علَيْهِ.

كذلك العابِدُ؛ فَإِنَّمَا عبَادَتُهُ مَقْصُورَةٌ علَيْهِ فَقَطْ، ولا يتعدَّى نَفْعهَا إلى غَيْرِهِ. هذا فَضْلُ العلَمَاءِ، وَمَكَانَتُهُم في الأُمَّةِ.

فالوَاجِبُ أَنْ نَعرِفَ لَهُمْ قَدْرَهُم، وَأَنْ نَحْتَرِمَهُمْ، وَأَنْ لا نَقْبَلَ القَالَةَ فِيهِم، وأن ندافع عن أعراضهم، وأن نَتَّصِلَ بهم، وَنَرْتَبِطَ بهم، وَنَأْخُذَ العلْمَ عنْهُمْ، وَأَنْ نَسْأَلَهُمْ عمَّا أَشْكَلَ علَيْنَا، وَأَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ، وأن نَتَّخِذَهُمْ قُدْوَةً لَنَا في الخَيْرِ؛ لأنَّ العلماء مِثْلُ النُّجُومِ في السَّماء.

وَقَدْ مَثَّلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العلَمَاءَ بِالنُّجُومِ في السَّماء يَسِيرُ علَيْهَا النَّاسُ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَيَهْتَدُونَ بِهَا، فَإِذَا طُمِسَتِ النُّجُومِ، ضَلَّ الهُدَاةُ، يَقُولُ اللهُ جل وعلا: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ [الأنعام: 97].


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (3641)، وابن ماجه رقم (223)، وأحمد رقم (21715).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (3641)، وابن ماجه رقم (223)، وأحمد رقم (21715).