وَمَنْ حَاوَلَ أن يَفْضَحَ مُسْلِمًا وَيَكْشِفَ
عوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ، فَإِنَّ اللهَ جل وعلا يَفْضَحُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ،
وَمَا رَأَيْنَا أحدًا وَقَع في أَعرَاضِ العلَمَاءِ وَالمُؤْمِنِينَ إِلاَّ
وَيَفْضَحُهُ اللهُ سبحانه وتعالى وَيُلْقِي علَيْهِ الذِّلَّةَ والمَهَانَةَ
والبُغْضَ في قُلُوبِ المؤمنين؛ يُبْغِضُونَهُ، ولا يَقْبَلُونَهُ أَبَدًا. هَذَا
مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى.
حَتَّى
لَوْ بَلَغَكَ عنْ عالِمٍ مِنْ علَمَاءِ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنَ الخَطَأِ،
وَنُقِلَ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ لا تَقْبَلُهُ.
قال
سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن
تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ﴾
[الحجرات: 6] فإن قَالَ لَكَ قَائِلٌ أو سَمِعتَ في مجلس عن العلماء أو عنْدَ
أَحَدٍ من العلماء: إنَّه يَفْعلُ كَذَا وَكَذَا، أو إنَّه وَاقِع في كذا وكذا،
فلا تَقْبَلْ؛ لأنَّهُ خَبَرُ فَاسِقٍ؛ لأنَّ المُغْتَابَ فَاسِقٌ.
وحتَّى
لو صَحَّ هذا النَّقْلُ، فَعلَيْكَ أن تَسْتُرَ علَى أَخِيكَ، وَأَنْ لا تُشِيع
الفَاحِشَةَ بَيْنَ المسلمين؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ
فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
[النور: 19] المَطْلُوبُ مِنَ المُسْلِمِينَ السَّتْرُ فيما بينهم، والنَّصيحة
فيما بينهم؛ حفظًا للأعراض؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ،
كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» ([1]).
وقال صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَدَاع يَوْمَ النَّحْرِ فِي مِنىً وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ([2]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2564).