·
وُجُوب معرفة قدر علمائنا واحترامهم وعدم قبول
الوشاية فيهم:
فَالوَاجِبُ
علَيْنَا أَنْ نَعرِفَ قَدْرَ علمَائِنَا، وَأَنْ نَحْتِرَمَهُمْ، وأن لا نَقْبَلَ
الوِشَايَةَ فيهم.
لا
نقول إنَّ العلماء مَعصُومُون لا يَقَع مِنْهُمْ أَخْطَاءٌ، بل يَقَع مِنْهُمْ
خَطَأٌ، ولكن فَضَائِلُهُم وَمَا عنْدَهُمْ مِنَ الخَيْرِ يُغَطِّي ما يقع منهم
مِنَ الأخطاء، وَلَسْنَا مُكَلَّفِينَ بِتَتَبُّع عوْرَاتِ المُسْلِمِينَ،
وَإِفْشَائِهَا، والتَّحَدُّثِ عنها؛ يَقُولُ اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ
فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ﴾
[النور: 21] وأنت لم تُرْسَلْ على النَّاس حَسِيبًا تحاسبهم.
ويقول
صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا
سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ([1])؛
فأنت إذا علِمْتَ علَى مُؤْمِنٍ خَطَأً، فَإِنَّ الوَاجِبَ أَنْ تَسْتُرَهُ، وأن
لا تذكره، ولا تتحدَّث عنه، لكن تنصحه، تنصح المخطئ وتبيِّن له خَطَأَهُ فيما
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
أمَّا
أن تنشره بالمجالس على النَّاس وعلى الملأ، فهذا عمَلُ المُنَافِقِينَ، وَعمَلُ
شياطين الجِنِّ والإنس، وعمل الفتّانين والنَّمَّامِينَ؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ صلى
الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ
بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِْيمَانُ قَلْبَهُ، لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ،
وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ عَوْرَاتِهِم،
يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحَهُ فِي
بَيْتِهِ» ([2]).
اللهُ جل وعلا يَعلَمُ مَا فِي الصُّدُورِ، يَعلَمُ مَا فِي القُلُوبِ، يَعلَمُ مَا في النُّفُوسِ، لا يَخْفَى عليه شَيْءٌ، يَعلَمُ تصرُّفاتك وأعمالك، بل يَعلَمُ ما في قَلْبِكَ وَمَا فِي نَفْسِكَ مِنَ الهَوَاجِسِ، وَمِنَ النِّيَّات والمَقَاصِدِ، ولكنَّه جل وعلا يَسْتُرُ على عبَادِهِ، وَلَوْ شَاءَ لَفَضَحَهُمْ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2442)، ومسلم رقم (2580).