×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وذلك أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ تَابَ إلى الله، فَتَابَ اللهُ علَيْهِ، أَمَّا البَقِيَّةُ فَإِنَّهُمْ بَقُوا - والعيَاذُ بالله - في نِفَاقِهِمْ وَشَرِّهِم، ثمَّ جاء الرَّجُلُ الَّذِي تَكَلَّمَ هذا الكلام، جَاءَ إلى الرَّسول صلى الله عليه وسلم يعتذر منه، والرَّسول صلى الله عليه وسلم قد رَحَلَ وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَتَعلَّقَ الرَّجُلُ بنسع ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكب رِجْلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يا رسول الله، إِنَّمَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ حَدِيثَ الرَّكْبِ نَقْطَع به عنَاءَ الطَّرِيقِ. والرَّسول صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليه، ولا يزيد على أن يتلو عليه هذه الآية: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦ [التوبة: 65- 66] هذه عقُوبَةُ مَنْ وَقَع في العلماء، وَوَقَع في أهل الخير، وَتَكَلَّمَ فِيهِم؛ يَكُونُ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذِهِ الآية، وَمِنْ هَذَا الذَّنْبِ.

فَالوَاجِبُ أَنْ نُحِبَّ أَهْلَ العلم، وأهل الخير، وَنُحِبَّ أَهْلَ الطَّاعة، وَأَهْلَ الإيمان، وَلَوْ كَانُوا مِنَ العوَامِّ؛ فالمؤمن له حَقٌّ وله كرامة وله حُرْمَةٌ، فكيف بالعالِمِ؟!

إِنَّ حُرْمَتَهُ أَعظَمُ، وله مَكَانَةٌ أَكْبَرُ عند الله، وَعنْدَ أَهْلِ الإيمان؛ ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ [المجادلة: 11] ذَكَرَ أَهْلُ الإِيمَانِ عمُومًا وَذَكَرَ أَهْلُ العلْمِ خُصُوصًا ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ [المجادلة: 11] هذا عامٌّ في جَمِيع المُؤْمِنِينَ؛ لَهُمْ رِفْعةٌ عند الله عز وجل وَلَهُمْ حُرْمَةٌ ﴿وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ [المجادلة: 11] أَعلَى مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ لَهُمْ زِيَادَةٌ مِنَ الإيمان، وَزِيَادَةُ العلم؛ فَقَدْرُهُم أَكْبَرُ عنْدَ الله سبحانه وتعالى.