العلماء، ويتَّهمونهم اتِّهامات باطلة ويروِّجون
عليهم الأكاذيب، مِنْ أَجْلِ أن يَفْصِلُوا بين الأمَّة وعلمائها؛ حَتَّى يَسْهُلَ
عليهم الدُّخول بشبهاتهم وضلالتهم في إِغْوَاءِ النَّاس وتفريق الكلمة.
هَذَا
مَا يريدونه، فَلْنَكُنْ مِنْهُم علَى حَذَرِ الوقيعة في المؤمنين، ولو كانوا من
العوَامِّ؛ فالغِيبَةُ والنَّميمة حرام وكبيرتان من كبائر الذُّنوب بين عامَّة
النَّاس، فكيف بالعلماء؟!
غِيبَةُ
العلماء والوقيعة في العلماء، والكلام في العلماء بما يجرحهم، أَشَدُّ أَنْوَاع
الغيبة، وَأَشَدُّ أنواع النَّمِيمَةِ؛ لأنَّه يترتَّب عليه عدَمُ الثِّقَةِ بأهل
العلم، وإذا حصل هذا حَصَلَ الشَّرُّ العظيم.
فِي
عهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان نَاسٌ مِنَ المُنَافِقِينَ يُرِيدُونَ
أَنْ يَفْصِلُوا النَّاسَ عنِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم ويريدون أن يفرِّقوا
بين المسلمين، فاجتمعوا في مجلس من مجالسهم، وقالوا كلامًا في رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفي أصحابه.
قَالُوا:
ما رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاءِ - يَعنُونَ رَسُولَ الله صلى الله عليه
وسلم وَأَصْحَابَهُ - أَرْغَبَ بُطُونًا وَأَكْذَبَ أَلْسُنًا وَأَجْبَنَ عنْدَ
اللِّقَاءِ.
هكذا
قالوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، هم يعلمون أنَّهم كاذبون في
هذا، لكن يريدون أن يفرِّقوا كلمة المسلمين. هكذا يريدون.
وَكَانَ
أَحَدُ الشَّبَابِ المؤمنين حاضرًا في المَجْلِسِ، فَأَنْكَرَ هَذِهِ المَقَالَةَ
وَقَالَ للمتكلِّم: كَذَبْتَ، ولكنَّك منافق، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ الله صلى الله
عليه وسلم.
فَذَهَبَ
لِيُخْبِرَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدُوا الوَحْيَ قَدْ سَبَقَهُ،
وَنَزَلَ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ
وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ
إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ
٦٦﴾ [التوبة: 65- 66]