×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

ثالثًا: إِنَّ كَلامَهُ كُلَّهُ يُكَذِّبُهُ الوَاقِع، ولله الحمد، وَيَرُدُّهُ الوَاقِع، وَهَذِهِ الإِشَاعاتُ لا شَكَّ في بُطْلانِهَا، وَلا شَكَّ في أنَّها يُرَادُ بِهَا تَفْرِيقُ الكلمة، وَيُرَادُ بِهَا نَشْرُ الفِتْنَةِ، وَيُرَادُ بِهَا الشَّرُّ والتَّحْرِيشُ.

هذا ظَاهِرٌ - ولله الحمد - لِكُلِّ أَهْلِ البَصِيرَةِ، وَأَهْلِ العقُولِ، وَأَهْلِ المَعرِفَةِ؛ هِيَ تَرُدُّ علَى نَفْسِهَا.

وَكَوْنُهُ يَطْعنُ فِي مُعاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؛ هَلْ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعاوِيَةَ شَيْءٌ مِنَ الخُصُومَةِ؟! هَلْ عاصَرَهُ مُعاوِيَةُ رضي الله عنه حَتَّى يُقَالَ لَعلَّهُ ظَلَمَهُ وَهُوَ يريد أن يَنْتَصِرَ لِنَفْسِهِ؟!

لَكِنْ هُوَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ غَيْرِهِ؛ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الشِّيعةِ الَّذين يَسُبُّونَ صَحَابَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. هَذَا مِنْ حَيْثُ العقْلِ؛ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الدَّليل، فَمُعاوِيَةُ رضي الله عنه صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» ([1]).

وَكَوْنُهُ يَقَع فِي شَيْخِ الإسلام محمَّد بن عبد الوهَّاب، ما هو السَّبب في هذا؟ هل جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخِ خُصُومَةٌ؟! هل عاصر الشَّيْخَ؟!

فَكَوْنُهُ يَعمَدُ إلى أَمْوَاتٍ مِنْ مِئَاتِ السِّنِينَ يَتَكَلَّمُ في حَقِّهِم، هذا دَلِيلٌ علَى أَنَّهُ صَاحِبُ هَوىً وَعدَاوَةٍ لِدَعوَةِ الشَّيْخِ رحمه الله ُ.

نَسْأَلُ اللهَ العافِيَةَ والسَّلامة.

***


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3673)، ومسلم رقم (2541).