×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

لا نَجَاةَ مِنْ هَذَا الخطر إِلاَّ بالتَّمَسُّكِ بكتاب الله وسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ولا تَحْسَبَنَّ هذا الأَمْرَ يَحْصُلُ بِسُهُولَةٍ.

لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وهو يَحْتَاجُ إلى صبر وثبات، وَإِلاَّ فَإِنَّ المُتَمَسِّكَ بِالحَقِّ - خُصُوصًا في آخر الزَّمان - سَيُعانِي مِنَ المَشَاقِّ، ويكون القَابِضُ على دِينِهِ كَالقَابِضِ علَى الجَمْرِ، كَمَا صَحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ([1]).

وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ» ([2]).

فهذا يَحْتَاجُ إلى العلْمِ أَوَّلاً بكتاب الله وَسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم وَالعلْمِ بِمَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَا كَانُوا عليه.

ويحتاج التَّمَسُّكُ بهذا إلى صَبْرٍ على مَا يَلْحَقُ الإنسان مِنَ الأَذَى في ذلك، وَلِذَلِكَ يَقُولُ سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣ [العصر: 1- 3]، ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ [العصر: 3] هذا يَدُلُّ علَى أَنَّهُمْ سَيُلاقُونَ مَشَقَّةً في إيمانهم وعملهم، وتواصيهم بالحقِّ.

سَيُلاقُونَ عنَتًا من النَّاس، وَلَوْمًا من النَّاس وتوبيخًا، وقد يلاقون تهديدًا، أو قد يلاقون قتلاً وضربًا، ولكن يَصْبِرُونَ، ما داموا على الحَقِّ، يصبرون على الحقِّ ويثبتون عليه.

وإذا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ علَى شَيْءٍ من الخطأ يَرْجِعونَ إلى الصَّواب؛ لأنَّه هَدَفُهُم.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2260).

([2])  أخرجه: أحمد رقم (16690).