×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

والطَّائفة الأُولَى منهم على العكْسِ؛ أَثْبَتُوا اخْتِيَارَ الإنسان، وَغَلُوا فِيهِ، حتَّى قالوا: إِنَّه يَخْلُقُ فِعلَ نَفْسِهِ مُسْتَقلاً عن الله، تَعالَى اللهُ عمَّا يَقُولُونَ.

وهؤلاء يسمَّون بـ «القدريَّة النُّفَاةِ»، ومنهم «المُعتَزِلَةُ» وَمَنْ سَارَ فِي رِكَابِهِم.

·       هذه فِرْقَةُ القَدَرِيَّةِ بِقِسْمَيْهَا:

1- الغُلاة في النَّفي.

2- والغُلاة في الإثبات.

وتفرَّقت «القَدَرِيَّةُ» إلى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ، لا يَعلَمُهَا إِلاَّ الله؛ لأنَّ الإِنْسَانَ إِذَا تَرَكَ الحَقَّ، فَإِنَّهُ يَهِيمُ في الضَّلال، كُلُّ طائفة تُحْدِثُ لَهَا مَذْهبًا، وَتَنْشَقُّ به عن الطَّائفة الَّتي قَبْلَهَا. هذا شَأْنُ أَهْلِ الضَّلال؛ دائمًا في انشقاق، ودائمًا في تَفَرُّقٍ، ودائمًا تحدث لهم أفكار وتصوُّرات مختلفة متضاربة.

أمَّا أهل السُّنَّة والجماعة فلا يَحْدُثُ عنْدَهُم اضْطِرَابٌ وَلا اخْتِلافٌ؛ لأنَّهم مُتَمَسِّكُونَ بِالحَقِّ الَّذي جَاءَ عنِ الله سبحانه وتعالى.

فَهُمْ مُعتَصِمُونَ بِكِتَابِ الله، وَبِسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فلا يَحْصُلُ عنْدَهُمُ افْتِرَاقٌ، ولا اخْتِلافٌ؛ لأنَّهم يَسِيرُونَ علَى مَنْهَجٍ وَاحِدٍ.

·       الفرقة الثانية الخوارج:

وهم الَّذين خَرَجُوا على وَلِيِّ الأَمْرِ فِي آخِرِ عهْدِ عثْمَانَ رضي الله عنه وَنَتَجَ عنْ خُرُوجِهِمْ قَتْلُ عثْمَانَ رضي الله عنه.

ثمَّ في خِلافَةِ علِيٍّ رضي الله عنه زَادَ شَرُّهُمْ، وانْشَقُّوا عليه، وكفَّروه، وكفَّروا الصَّحَابَةَ؛ لأنَّهم لم يوافقوهم على مذهبهم، وهم يَحْكُمُونَ علَى