×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

مَنْ خَالَفَهُمْ فِي مَذْهَبِهِم أنَّه كافر، فَكَفَّرُوا خِيرَةَ الخَلْقِ، وهم صَحَابَةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ لأنَّهم لم يُوَافِقُوهُم على ضَلالِهِم، وَعلَى كُفْرِهِم.

وَمَذْهَبُهُم أنَّهم لا يلتزمون بالسُّنَّةِ وَالجَمَاعةِ، ولا يُطِيعونَ وَلِيَّ الأَمْرِ، وَيَرَوْنَ أنَّ الخُرُوجَ علَيْهِ من الدِّين، وَأَنَّ شَقَّ العصَا مِنَ الدِّين، عكْسَ مَا أَوْصَى به الرَّسول صلى الله عليه وسلم مِنْ لُزُومِ الطَّاعة، وَعكْسَ مَا أُمِرَ به في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ [النساء: 59] اللهُ جل وعلا جَعلَ طَاعةَ وَلِيِّ الأَمْرِ من الدِّين، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جَعلَ طَاعةَ وَلِيِّ الأَمْرِ مِنَ الدِّينِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا» ([1]).

فَطَاعةُ وَلِيِّ الأمر المُسْلِمِ مِنَ الدِّين، و«الخَوَارِجُ» يَقُولُونَ: لا سمع ولا طاعة، نَحْنُ أَحْرَارٌ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الثَّوَرَاتِ اليَوْمَ.

فـ «الخوارج» الَّذين يُرِيدُونَ تَفْرِيقَ جَمَاعةِ المُسْلِمِينَ، وَشَقَّ عصَا الطَّاعة، ومعصية الله ورسوله في هذا الأمر، وَيَرَوْنَ أَنَّ مُرْتَكِبَ الكَبِيرَةِ كَافِرٌ.

ومُرْتَكِبُ الكبيرة هو: الزَّاني - مثلاً - والسَّارق، وشارب الخمر؛ يَرَوْنَ أَنَّهُ كافرٌ، في حِينِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ «مُسْلِمٌ نَاقِصُ الإيمان»، وَيُسَمُّونَهُ بـ «الفَاسِقِ المِلِّي».

فَهُوَ «مُؤْمِنٌ بإيمانه، فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ»؛ لأنَّه لا يُخْرِجُ مِنَ الإسلام إِلاَّ الشِّرْكَ أَوْ نَوَاقِضُ الإِسْلامِ المَعرُوفَةِ، أمَّا المَعاصِي الَّتي دُونَ الشِّرْكِ، فَإِنَّهَا لا تُخْرِجُ مِنَ الإِيمَانِ، وإن كانت كبائر؛ قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ [النساء: 48]


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).