وتفرَّقت «الشِّيعةُ»
إلى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ، وَنِحَلٍ كَثِيرَةٍ، وتفرَّقت «القدريَّة»، وتفرَّقت «الخوارج»
إلى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ؛ «الأَزَارِقَةِ»،
و«الحَرُورِيَّة»، و«النَّجَدَات»، و«الصفريَّة»، و«الإباضيَّة»؛
مِنْهُمُ الغُلاةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ.
·
الفرقة
الرابعة الجهمية:
«الجَهْمِيَّةُ»
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الجَهْمِيَّةُ؟!
«الجَهْمِيَّةُ»:
نِسْبَةٌ إلى «الجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ»
الَّذي تَتَلْمَذَ على «الجَعدِ بْنِ
دِرْهَمٍ»، و«الجَعدُ بْنُ دِرْهَمٍ»
تَتَلْمَذَ على «طَالُوتَ»، وَ«طَالُوتُ» تَتَلْمَذَ علَى «لُبَيْدِ بْنِ الأَعصَمِ» اليَهُودِيِّ؛
فَهُمْ تَلامِيذُ اليَهُودِ.
وَمَا
هُوَ «مَذْهَبُ الجَهْمِيَّةِ»؟
«مَذْهَبُ الجَهْمِيَّةِ»
أَنَّهُمْ لا يَثْبُتُونَ لله اسْمًا، ولا صِفَةً، وَيَزْعمُونَ أَنَّهُ ذَاتٌ
مُجَرَّدَةٌ عنِ الأسماء والصِّفات؛ لأنَّ إِثْبَاتَ الأَسْمَاءِ والصِّفَاتِ -
بِزَعمِهِم - يَقْتَضِي الشِّرْكَ، وَتَعدُّدَ الآلِهَةِ كما يقولون. هذه
شُبْهَتُهُمُ اللَّعينَةُ.
ولا
نَدْرِي ماذا يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِم؟ فَالوَاحِدُ مِنْهُم يُوصَفُ بِأَنَّهُ
عالِمٌ، وَبِأَنَّهُ غَنِيٌّ، وَبِأَنَّهُ صَانِع، وَبِأَنَّهُ تَاجِرٌ.
فَالوَاحِدُ
مِنْهُمْ له عدَّةُ صِفَاتٍ، هل معنى ذلك أَنْ يَكُونَ عدَّةَ أَشْخَاصٍ؟
هذه
مُكَابَرَةٌ لِلعقُولِ؛ فلا يَلْزَمُ مِنْ تَعدُّدِ الأسماء والصِّفات تَعدُّدُ
الآلِهَةِ.
وَلِهَذَا
لَمَّا قَالَ المُشْرِكُونَ مِنْ قَبْلُ لَمَّا سَمِعوا النَّبيَّ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ: «يَا رَحْمَنُ، يَا
رَحِيمُ»، قالوا: هذا يزعم أنَّه يَعبُدُ إلهًا واحدًا،