وَيَزْعمُونَ أَنَّ علِيًّا هو الوَصِيُّ بَعدَ
الرَّسول صلى الله عليه وسلم على الخلافة، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعمَرَ،
وَعثْمَانَ، والصَّحابة، ظَلَمُوا علِيًّا، وَاغْتَصَبُوا الخِلافَةَ مِنْهُ. هَكَذَا
يَقُولُونَ.
وقد
كَذَبُوا في ذلك؛ لأنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعوا على بَيْعةِ أَبِي بَكْرٍ،
وَمِنْهُمْ علِيٌّ رضي الله عنه حَيْثُ بَايَع لأَِبِي بَكْرٍ، وَبَايَع لِعمَرَ،
وَبَايَع لِعثْمَانَ.
فمعنى
هذا: أنَّهم خَوَّنُوا علِيًّا رضي الله عنه.
وقد
كفَّروا الصَّحَابَةَ إِلاَّ عدَدًا قليلاً منهم، وصاروا يَلْعنُونَ أَبَا بَكْرٍ
وَعمَرَ، وَيُلَقِّبُونَهُمَا بـ «صَنَمَيْ
قُرَيْشٍ».
وَمِنْ
مَذْهَبِهِم: أنَّهم يَغْلُونَ في الأئمَّة من أهل البيت، وَيُعطُونَهُمْ حَقَّ
التَّشْرِيع، وَنَسْخِ الأَحْكَامِ.
وَيَزْعمُونَ
أَنَّ القُرْآَنَ قَدْ حُرِّفَ وَنَقَصَ، حَتَّى آَلَ بِهِمُ الأَمْرُ إِلَى أَنِ
اتَّخَذُوا الأَئِمَّةَ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله، وَبَنَوا على قُبُورِهِمُ
الأَضْرِحَةَ، وَشَيَّدُوا علَيْهَا القِبَابَ، وَصَارُوا يَطُوفُونَ بِهَا،
وَيَذْبَحُونَ لَهَا، وَيَنْذِرُونَ.
وتفرَّقت
«الشِّيعةُ» إلى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ،
بَعضُهَا أَخَفُّ مِنْ بَعضٍ، وَبَعضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعضٍ، منهم: «الزَّيديَّة» ومنهم: «الرَّافضة الاثنى عشريَّة»، ومنهم «الإسماعيليَّة» و«الفاطميَّة»، ومنهم «القرامطة»،
ومنهم... ومنهم... عدَدٌ كَبِيرٌ، وَفِرَقٌ كَثِيرَةٌ.
وهكذا
كُلُّ مَنْ تَرَكَ الحَقَّ؛ فإنَّهم لا يزالون في اختلاف وَتَفَرُّقٍ؛ قَالَ
تَعالَى: ﴿فَإِنۡ
ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ
فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ [البقرة: 137] فَمَنْ تَرَكَ الحَقَّ يُبْتَلَى
بالباطل، والزَّيغ، والتَّفرُّق، ولا يَنْتَهِي إلى نتيجة، بل إلى الخَسَارَةِ
والعيَاذُ بالله.