×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الْبَرِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ([1]).

قَالَ أَبُو سعيد الخدريُّ رضي الله عنه بَعدَمَا رَوَى حَدِيثًا في الخَوَارِجِ وعلاماتهم: قَتْلُهُم لِيُدْفَع شَرُّهُم عن المُسْلِمِينَ.

وَوَاجِبٌ علَى المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ عصْرٍ إذا تحقَّقوا من وجود هذا المذهب الخبيث، أَنْ يُعالِجُوهُ بالدَّعوة إلى الله أوَّلاً، وَتَبْصِيرِ النَّاسِ بِذَلِكَ، فَإِنْ لم يَمْتَثِلُوا، قَاتَلُوهُم؛ دَفْعا لِشَرِّهِم.

وَعلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عمِّهِ عبْدَ الله بْنَ عبَّاسٍ، حَبْرَ الأُمَّةِ، وَتَرْجُمَانَ القُرْآَنِ، فَنَاظَرَهُم، وَرَجَع منهم سِتًَّةُ آلافٍ، وَبَقِيَ منهم بَقِيَّةٌ كَثِيرَةٌ لم يَرْجِعوا.

عنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَعهُ الصَّحَابَةُ؛ لِدَفْع شَرِّهِمْ وَأَذَاهُم عن المسلمين.

هذه «فرقة الخوارج» وَمَذْهَبُهُم.

·       الفرقة الثالثة الشيعة:

«الشِّيعةُ»: هم الَّذين يَتَشَيَّعونَ لأَِهْلِ البَيْتِ.

و«التَّشَيُّع» في الأَصْلِ: الأَتْبَاع والنَّاصِرَةُ؛ ﴿۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ [الصافات: 83] يَعنِي: مِنْ أَتْبَاعهِ إِبْرَاهِيمُ، وَمِنْ أَنْصَارِ مِلَّتِهِ؛ لأنَّ الله -سبحانه- لَمَّا ذَكَرَ قِصَّةَ نُوحٍ قَالَ: ﴿۞وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ [الصافات: 83] فَأَصْلُ «التَّشَيُّع»: الاتِّبَاع والمُنَاصَرَةُ، ثمَّ صَارَ يُطْلَقُ علَى هَذِهِ الفِرْقَةِ الَّتِي تَزْعمُ أَنَّهَا مُتَّبِعةٌ لأَهْلِ البَيْتِ؛ وَهُمْ: علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَذُرِّيَّتُهُ.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6930)، ومسلم رقم (1066).