وذلك بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ فِي دِينِ الله عز وجل
مَع وَرَعهِمْ، وَمَع عبَادَتِهِمْ، وَمَع اجْتِهَادِهِمْ، لكن لم يَكُنْ هَذَا
مُؤَسَّسًا على علْمٍ صَحِيحٍ، فَصَارَ وَبَالاً علَيْهِمْ، وَلِهَذَا يَقُولُ
العلاَّمَةُ ابْنُ القَيِّمِ فِي وَصْفِهِمْ:
وَلَهُمْ
نُصُوصٌ قَصَّرُوا في فَهْمِهَا؛ فَأَتَوا مِنَ التَّقْصِيرِ في العرْفَانِ؛
فَهُمُ اسْتَدَلُّوا بِنُصُوصٍ وَهُمْ لا يَفْهَمُونَهَا.
استدلُّوا
بِنُصُوصٍ مِنَ القُرْآَنِ والسُّنَّةِ في الوَعيدِ على المعاصي، وهم لا
يَفْهَمُونَ مَعنَاهَا، لم يُرْجِعوهَا إلى النُّصُوصِ الأُخْرَى الَّتي فيها
الوَعدُ بالمَغْفِرَةِ، والتَّوبة لمن كانت معصيته دُونَ الشِّرْكِ؛ فأخذوا طرفًا،
وَتَرَكُوا طرفًا. هذا لِجَهْلِهِم.
والغَيْرَةُ
على الدِّين والحماس لا يَكْفِيَانِ؛ لا بُدَّ أن يَكُونَ هَذَا مُؤَسَّسًا على
علْمٍ، وعلى فِقْهٍ في دِينِ الله عز وجل؛ يَكُونُ ذَلِكَ صَادِرًا عنْ علْمٍ،
وَمُوضَعا في مَحَلِّهِ.
والغَيْرَةُ
على الدِّينِ طَيِّبَةٌ، والحَمَاسُ لِلدِّينِ طَيَّبٌ، لكن لا بُدَّ أن يُرَشَّدَ
ذَلِكَ باتِّبَاع الكِتَابِ والسُّنَّةِ.
ولا
أغير على الدِّين ولا أنصح للمسلمين من الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَمَع ذَلِكَ
قَاتَلُوا «الخَوَارِجَ»؛
لِخَطَرِهِمْ وَشَرَّهِمْ.
قَاتَلَهُمْ
علِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه حَتَّى قَتَلَهُمْ شَرَّ قِتْلَةٍ فِي
وَقْعةِ «النَّهْرَوَانِ»،
وَتَحَقَّقَ في ذلك ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من أنَّ النَّبيَّ صلى الله
عليه وسلم بَشَّرَ مَنْ يَقْتُلُهُم بالخَيْرِ والجَنَّةِ، فَكَانَ علِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُمْ، فَحَصَلَ على البِشَارَةِ مِنَ الرَّسول
صلى الله عليه وسلم.
عن
علِيٍّ رضي الله عنه قال: سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ
أَحْدَاثُ الأَْسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَْحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ