×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 الصَّالح؛ مِنْ قَوْلٍ بِخَلْقِ القرآن، أو مِنْ تَأْوِيلٍ للصِّفَاتِ، أو مِنْ تَحْرِيضٍ على أَوْلِيَاءِ الأمور، أو غَيْرِهِ، قالوا: هذه أخطاء بسيطة، لا تَمْنَع مِنْ قراءتها واستماعها.

مَع أَنَّ في كتب علَمَائِنَا - سَلَفًا وَخَلَفًا - الغُنْيَةُ عنْهَا، وهكذا يُضَلِّلُونَ كُلَّ مَنْ سَمِعهُم؛ ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ [النحل: 25] أَلَمْ يَعلَمُوا أنَّ مِنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ مَنْ هَجَرَ مَنْ قَالَ بِبِدْعةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَوَّلَ صِفَةً وَاحِدَةً فَقَطْ؟!

فَهَذَا عبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَكَمِ الوَرَّاقُ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ يَسْأَلُ عنْ أَبِي ثَوْرٍ، فقال: ما أَدِينُ فِيهِ إِلاَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُهْجَرُ أَبُو ثَوْرٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ.

وَذَلِكَ لأنَّه أَوَّلَ حَدِيثَ الصُّورَةِ، وَخَالَفَ السَّلَفَ فِيهَا؛ فَكَيْفَ بِمَنْ لا تَجْمَع أَخْطَاءَهُ وَلا تُحْصِيهَا إِلاَّ الكُتُبُ؟

وَمَع ذَلِكَ تَسْمَع بَعضَهُم يَقُولُ: أَخْطَاءٌ بَسِيطَةٌ لا تَمْنَع مِنْ قِرَاءَتِهَا!!. فلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله.

وَمِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ سُمُّوا بـ «المُعتَزِلَةِ»؛ لأنَّهم اعتَزَلُوا أَهْلَ السُّنَّةِ والجماعة، فَصَارُوا يَنْفُونَ الصِّفَاتِ عن الله سبحانه وتعالى وَيُثْبِتُونَ لَهُ أَسْمَاءً مُجَرَّدَةً، وَيَحْكُمُونَ علَى مُرْتَكِبِ الكَبِيرَةِ بِمَا حَكَمَتْ بِهِ «الخَوَارِجُ»: «أنَّه مُخَلَّدٌ في النَّار».

لَكِنِ اخْتَلَفُوا عن «الخوارج» في الدُّنيا، وقالوا: «إنَّه يَكُونُ بِالمَنْزِلَةِ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ؛ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، ولا كَافِرٍ. بَيْنَمَا «الخوارج» يَقُولُونَ: «كَافِرٌ».

يا سُبْحَانَ الله! هل يُعتَقَدُ أَنَّ الإِنْسَانَ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا وَلا كَافِرًا وَاللهُ تَعالَى يَقُولُ: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ [التغابن: 2].