مَا قَالَ: وَمِنْكُمْ مَنْ هُوَ بِالمَنْزِلَةِ
بَيْنَ المنزلتين؛ لكن هل هؤلاء يفقهون؟!
ثمَّ
تَفَرَّع عنْ «مَذْهَبِ المُعتَزِلَةِ»
«مَذْهَبُ الأَشَاعرَةِ».
و
«الأَشَاعرَةُ» يُنْسَبُونَ إِلَى «أَبِي الحَسَنِ الأَشْعرِيِّ رحمه الله ».
وكان
أبو الحسن الأَشْعرِيُّ مُعتَزِليًّا، ثُمَّ مَنَّ اللهُ علَيْهِ، وَعرَفَ
بُطْلاَنَ مَذْهَبِ المُعتَزِلَةِ، فَوَقَفَ في المَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعةِ،
وَأَعلَنَ بَرَاءَتَهُ مِنْ مَذْهَبِ المُعتَزِلَةِ، وَخَلَع ثَوْبًا علَيْهِ
وَقَالَ: «خَلَعتُ مَذْهَبَ
المُعتَزِلَةِ، كما خَلَعتُ ثَوْبِي هذا». لكنَّه صار إلى «مذهب الكلابيَّة»: أَتْبَاع «عبد الله بن سعيد بن كلاب».
و«عبد الله بن سعيد بن كلاب» كان يُثْبِتُ
سَبْع صِفَاتٍ، وَيَنْفِي ما عدَاهَا؛ يَقُولُ: «لأنَّ العقْلَ لا يَدُلُّ إِلاَّ على سَبْع صفات فقط: «العلم»، و«القدرة»، و«الإرادة»، و«الحياة»، و«السَّمع»، و«البَصَر»، و«الكلام».
ويقول:
«هذه دَلَّ علَيْهَا العقْلُ، أَمَّا مَا
لَمْ يَدُلَّ علَيْهِ العقْلُ - عنْدَهُ - فَلَيْسَ بِثَابِتٍ».
ثمَّ
إنَّ اللهَ مَنَّ علَى «أبي الحسن
الأَشْعرِيِّ»، وَتَرَكَ «مَذْهَبَ
الكلابيَّة»، وَرَجَع إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقال: «أنا أَقُولُ بِمَا يَقُولُ بِهِ إِمَامُ
أَهْلِ السُّنَّة والجماعة أحمد بن حنبل؛ أَنَّ اللهَ اسْتَوَى على العرْشِ،
وَأَنَّ لَهُ يَدًا، وَأَنَّ له وَجْهًا».
ذَكَرَ هَذَا في كتابه «الإبانة عن أصول الدِّيانة»، وذكر هذا في كتابه الثَّاني: «مقالات الإسلاميِّين واختلاف المصلِّين»؛ ذكر «أنَّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، وَإِنْ بَقِيَتْ عنْدَهُ بَعضُ المُخَالَفَاتِ.