×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

·        التكفير:

مِنَ الظَّوَاهِرِ - أيضًا - الَّتي ظَهَرَتِ التَّكْفِيرُ، والكُفْرُ علَى نَوْعيْنِ: أحدهما: كُفْرٌ أَصْلِيٌّ. وهو الكفر الَّذي لم يَدْخُلْ صَاحِبُهُ في الإسلام أصلاً، كالمُشْرِكِينَ والمُعطِّلَةِ، وأنواع الكفرة مِنْ وَثَنِيِّينَ وَمُلْحِدِينَ؛ فهؤلاء الكفَّار أَصْلِيُّون.

والنَّوْع الثَّاني: كُفْرُ رِدَّةٍ عنْ دِينِ الإسلام؛ وهو الَّذي يكون صَاحِبُهُ مُسْلِمًا، ثمَّ يَرْتَكِبُ نَاقِضًا مِنْ نَوَاقِضِ الإسلام، فَيَخْرُجُ مِنَ الدِّينِ، وَيَصِيرَ مُرْتَدًّا؛ فهذا كَافِرٌ كُفْرَ رِدَّةٍ.

وَنَوَاقِضُ الإسلام مَعرُوفَةٌ وَمُحَدَّدَةٌ عنْدَ أهل العلم؛ فَمَنْ أَشْرَكَ بالله أَوْ دَعا غَيْرَ الله أو اسْتَغَاثَ بِغَيْرِ الله أَوْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، فَإِنَّهُ يُعدُّ مُرْتَدًّا عن الإسلام؛ لأنَّه فَعلَ الشِّرْكَ الأكبر، وَإِنْ كان يَنْطِقُ بالشَّهَادَتَيْنِ.

وَكَذَلِكَ مِنْ نَوَاقِضِ الإسلام سَبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء بِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ الله أو سُنَّةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم؛ فَمَنِ اسْتَهْزَأَ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بِسُنَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ جَادًّا أَوْ هَازِلاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦ [التوبة: 65- 66] فما المَقَالَةُ الَّتي قالوها؟ قَالُوا: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاَءِ أَكْذَبَ أَلْسِنَةً، وَأَرْغَبَ بُطُونًا، وَأَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ»؛ يَعنُونَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ.

فَأَنْزَلَ اللهُ تَكْفِيرَهُمْ في كتابه فِي آَيَةٍ تُتْلَى إلى يَوْمِ القيامة مِنْ أَجْلِ تَحْذِيرِ المسلمين مِنَ الوقوع في مثل هذا.