×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فَنَجِدُ هؤلاء الجُهَّالَ يَقُولُونَ: ابْنُ حَجَرٍ مُبْتَدِع، النَّوَوِيُّ مُبْتَدِع، أبو حنيفة مُبْتَدِع، وَغَيْرُهُم مِنْ كِبَارِ الأئمَّة؛ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَخْطَاء في الاجتهاد لا تَقْتَضِي أن نُبَدِّعهُم؛ لأنَّها أَخْطَاءٌ جُزْئِيَّةٌ، وهؤلاء العلماء لهم فَضْلٌ في الإسلام، وَإِمَامَةٌ، وَمَكَانَةٌ.

وقد قدَّموا للإسلام والمسلمين الكَثِيرَ من الأشياء النَّافعة؛ فَمُؤَلَّفَاتُهُم وَكُتُبُهم يَنْتَفِع بها المسلمون في فَهْمِ كتاب الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ في كلام بعضهم شَيْئًا مِنَ الخَطَأِ، فَمَا لَهُمْ مِنْ مَكَانَةٍ وَفَضْلٍ وَعلْمٍ في الإسلام وَخِدْمَةِ السُّنَّة النَّبويَّة، تُغَطِّي هذه الجزئيَّة الصَّغيرة.

فَيَجِبُ أن نَعرِفَ قَدْرَ علَمَائنا - سَلَفًا وَخَلَفًا - وأن نَتَرَحَّمَ علَيْهِمْ، وأن نَدْعوَ اللهَ لَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعالَى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ [الحشر: 10] وهذه صِفَةُ أَهْلِ الإيمان؛ لأنَّهم لا يتلمَّسون العيوب والعثرات، أمَّا غَيْرُهُم فيتَّبعون العيُوبَ والعثَرَات وَيَنْشُرُونَهَا، وهذه هي البِدْعةُ.

·       أنواع البدعة:

والبِدْعةُ لَيْسَتْ علَى حَدٍّ سَوَاءٍ؛ فَهُنَاكَ بِدْعةٌ مُكَفِّرَةٌ، وهناك بِدْعةٌ دُونَ ذَلِكَ، وَمِنْ هُنَا يَجِبُ أن نَزِنَ الأُمُورَ بِمَوَازِينِهَا، وَنُرَاجِع أهل العلم في ذلك؛ لأنَّهم قَسَّمُوا البِدْعةَ إِلَى قِسْمَيْنِ: بِدْعةٍ مُكَفِّرَةٍ، كَمَقَالاتِ الجَهْمِيَّةِ، والغُلاةِ مِنَ الفِرَقِ، وَكُلِّ المَقَالاتِ الَّتي تُخْرِجُ من الإسلام، وَبِدْعةٌ دُونَ ذَلِكَ يُعدُّ صَاحِبُهَا من المسلمين، لكن عنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ البِدْعةِ؛ فلا نجحف فِي حَقِّ النَّاس﴿وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ [الأنعام: 152].