·
معايشة
الإنسان الفتن حتى عند الموت:
فالإِنْسَانُ
يُعايِشُ الفِتَنَ حَتَّى عنْدَ المَوْتِ؛ الإِنْسَانُ يُفْتَتَنُ حَتَّى عنْدَ
الموت، وقد يُخْتَمُ له بِخَاتِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وقد يُخْتَمُ له بِخَاتِمَةٍ
سَيِّئَةٍ والعيَاذُ بالله.
وكذلك
يُفْتَنُ حَتَّى في القبر؛ إذا وُضِع في قَبْرِهِ يُفْتَتَنُ؛ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ
فَيُقْعدَانِهِ، وَيَسْأَلاَنِهِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟
والسَّعادة والشَّقاوة تتوقَّف على الجواب؛ فَإِنْ قَالَ: رَبِّيَ اللهُ،
والإِسْلامُ دِينِي، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فإنَّه يُنَادِي
مُنَادٍ: «أَنْ صَدَقَ عَبْدِي
فَأَفْرِشُوا لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ
فَيُفْتَحُ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ويَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا،
وَيَنْظُرُ إلى مَسَاكِنِهِ في الجنَّة، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ،
حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، وَيُوَسَّع لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ
بَصَرِهِ»، وَأَمَّا إذا لم يَسْتَطِع الجَوَابَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: «هَاه»؛ عنْدَ كُلِّ سُؤَالٍ يَقُولُ: «هَاه، لاَ أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ
يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ»؛ مَا كَانَ يَعمَلُ عنِ اقْتِنَاع وَعنْ
إِيمَانٍ، وإنَّما كان يُوَافِقُ النَّاسَ تَقْلِيدًا فَقَطْ، أو مِنْ أَجْلِ
طَمَع الدُّنْيَا؛ فهو مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الإيمان، وَيُبْطِنُ الكُفْرَ؛ «سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا
فَقُلْتُهُ»، وهو مَا يَدْرِي، «فَيُنَادِي
مُنَادٍ: أَنْ كَذَبَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ
بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ
أَضْلاَعُهُ,وَيَنْظُرُ إلى مَكَانِهِ فِي النَّارِ وَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ
تُقِمِ السَّاعَةَ» ([1]).
ابْتِلاءٌ وَامْتِحَانٌ، حَتَّى فِي القَبْرِ.
فالعبْدُ - ابْنُ آَدَمَ - مُعرَّضٌ للفتن في حَيَاتِهِ، وَعنْدَ مَمَاتِهِ، وفي قَبْرِهِ، ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ
([1]) أخرجه: أحمد رقم (18534).