×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

عليه أن يَقْرَأَهُ وَيَعمَلَ بما فيه؛ فَهُوَ المَصْدَرُ الأوَّل للهداية والنَّجاة من الشُّرور في الدُّنيا والآخرة؛ فِي هَذَا القُرْآَنِ العظيم؛ تَدَبُّرِهِ، والإكثار مِنْ تِلاَوَتِهِ، والإكثار من العمَلِ به مِنْ أَجْلِ أن يَكُونَ وَاقِيًا لَكَ مِنْ هَذِهِ الفِتَنِ والشُّرُورِ.

وكذلك سُنَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لأنَّها تُفَسِّرُ هذا القرآن، وتُبَيِّنُهُ، وتُوَضِّحُهُ، وَتَدُلُّ علَيْهِ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ [النجم: 3- 4]، والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي؛ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي» ([1]). هذان هما الأمانة والضَّمانة من الفِتَنِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا.

وأخبر صلى الله عليه وسلم في أَحَادِيثَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ,يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» ([2]).

يَبِيع دِينَهُ بِعرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا؛ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا على الآَخِرَةِ، فَيَنْسَاقُ مع الدُّنيا؛ يَتْرُكُ الصَّلاةَ، يَمْنَع الزَّكاة، يَعصِي الله وَرَسُولَهُ، وَيُطِيع الشَّيْطَانَ وَأَعوَانَ الشَّيْطَانِ؛ فيبيع دِينَهُ بِعرَضٍ من الدُّنيا. نَسْأَلُ الله العافِيَةَ من هذه الفِتَنِ العظيمة.

والفِتَنُ تَشْتَدُّ؛ كلَّما تَأَخَّرَ الزَّمَانُ، تَشْتَدُّ الفِتَنُ، إلى أن تأتي الفِتَنُ الكِبَارُ المتتابعة، إلى أن تَقُومَ السَّاعة؛ فالإنسان يُعايِشُ الفِتَنَ في هذه الدُّنيا؛ يُعايِشُهَا خُصُوصًا أَهْلُ آَخِرِ الزَّمان؛ فإنهم أَكْثَرُ مُعايَشَةً للفتن، وتكون الفِتَنُ في عهدهم أكثر؛ لِقُرْبِ قيام السَّاعة ونهاية الدُّنيا.


([1])  أخرجه: الحاكم رقم (319)، والبيهقي رقم (4606).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (118).