حياته، بل وعند وَضْعهِ في قبره؛ فالأَمْرُ
يَحْتَاجُ إلى اهتمام، فالفتن عظيمة، والنَّجاة أوَّلاً بالتَّمَسُّكِ بكتاب الله
وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
ولا
يَحْصُلُ التَّمَسُّكُ بكتاب الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ
بالتَّفَقُّهِ في دين الله عز وجل؛ فالتَّفَقُّهُ في دين الله لا يَحْصُلُ عفْوًا
وَأَمَانِيَ؛ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ
إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾
[البقرة: 78] العلْمُ لا يَحْصُلُ بِكَثْرَةِ القراءة أو كثرة الكتب، أو كثرة
المطالعة؛ لا يَحْصُلُ العلْمُ بهذا، إنَّما يحصل العلم بالتَّعلُّم على أهل
العلم، وَتَلَقِّي العلم عن العلماء؛ فالعلْمُ بالتَّلَقِّي لا تلقائيًّا كما
يَظُنُّ بَعضُ النَّاس اليوم.
بَعضُ
النَّاس اليوم يَقْتَنُونَ كُتُبًا، ويقرءون في كتب الحديث، والجرح والتَّعديل، والتَّفسير،
وكذا وكذا، ويزعمون أنَّهم بذلك حَصَلُوا على علْمٍ. لا؛ هذا علْمٌ لم يُبْنَ على
أساس، ولا على قَوَاعدَ؛ لأنَّه لم يُتَلَقَّ عن أهل العلم. فلا بُدَّ من الجلوس
في حِلَقِ الذِّكر، وفي فصول الدِّراسة يُتَلَقَّى عن المتعلِّمين الفقهاء
العلماء، ولا بُدَّ من الصَّبْرِ على طلب العلم.
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ ذُلَّ التَّعلُّمِ سَاعةً **** تَجَرَّع
كَأْسَ الجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ
لا
بُدَّ مِنَ الصَّبر، والعلم لا يَحْصُلُ بالقراءة، ولا يَحْصُلُ تلقائيًّا؛
وإنَّما يَحْصُلُ تلقائيًّا على أيدي العلماء الصَّالحين، والفُقَهَاءِ العارفين،
الَّذين يُبَصِّرون بكتاب الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.
فلا بُدَّ مِنَ الانتظام في سَلْكِ التَّعليم، ولا بُدَّ من أَخْذِ العلم من أَبْوَابِهِ، والدُّخُولِ مِنَ الأبواب، كما قال تعالى: ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ [البقرة: 189] فالعلْمُ لَهُ أَبْوَابٌ، وَلَهُ حَمَلَةٌ، وله معلِّمون؛ فلا بُدَّ – أيُّها