×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الإخوان - مِنَ انضمامكم لِحِلَقِ التَّدريس، سواء كانت في المساجد، أو في المدارس، أو في المعاهد، أو في الكلِّيَّات. المُهِمُّ أن نأخذ العلم عن العلماء، ما داموا موجودين، وما دامت الفُرْصَةُ مُمْكِنَةً.

أمَّا أن نفترق وكلُّ واحد يجلس في غرفة، ويجعل له مكتبة ويطالع فيها، وهو لم يَبْنِ على أساس، ولم يتعلَّم قواعد العلم، فهذا يَضِيع ينفع بشيء؛ بل لا بُدَّ من التَّفقُّه في دين الله على أيدي الفقهاء.

·       لزوم جماعة المسلمين والابتعاد عن الانتماء إلى الفرق والجماعات فإنه من أسباب النجاة:

كذلك - كما أشرنا - أن مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ لُزُومُ جَمَاعةِ المسلمين، والابْتِعادُ عنْ الاِنْتِمَاءِ إلى الفِرَقِ والجَمَاعاتِ المُخَالِفَةِ لِمَا كان عليه سَلَفُ هذه الأُمَّة؛ لأنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في الفرقة النَّاجية: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» ([1])، والله تعالى يقول: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [التوبة: 100]، ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ [التوبة: 100] اتَّبَعوا السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ. وَيَقُولُ جل وعلا: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ [الحشر: 10] يَعنِي: بَعدَ المهاجرين والأنصار. ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ [الحشر: 10] أمَّا إذا افترق الإنسان مع الفِرَقِ المُخَالِفَةِ، وَصَارَ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، أَوْ يُجَهِّلُ العلماء، أو يُجَهِّلُ الأئمَّة، أو يُغَلِّطُهُم،


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2641).