×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فهذا لن يَصِلَ إِلاَّ إلى الضَّلال، إِلاَّ إن تداركه الله برحمته، وتاب إلى الله، وعاد إلى جماعة المسلمين، والفرقة النَّاجية.

ليس هناك إِلاَّ فِرْقَةٌ واحدة هي النَّاجية؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفِرَقِ الثَّلاث والسَّبعين: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً» ([1]). وَكَوْنُهَا في النَّار يختلف باختلاف ابتعادها عن الحَقِّ؛ فمنهم من هو كافر، ومنهم من هو ضَالٌّ، ومنهم من هو فَاسِقٌ، المُهِمُّ أنَّ الكُلَّ منهم متوعد بالنَّار «إِلاَّ فِرْقَةً وَاحِدَةً»، قَالُوا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» ([2])؛ الطَّرِيقُ وَاحِدٌ، والجَمَاعةُ وَاحِدَةٌ؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا [الأنعام: 153] صِرَاطٌ وَاحِدٌ فَقَطْ؛ قَالَ تَعالَى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ [الأنعام: 153]. السُّبُلُ الضَّالَّةُ كَثِيرَةٌ، ليس لها عدد.

والآن ترى الفرق والجماعات كثيرة ليس لها عدد، لكن جماعة أهل السُّنَّة والجماعة واحدة؛ مِنْ عهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم السَّاعة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ,حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» ([3]).

نعم؛ سَيَكُونُ هُنَاكَ مَنْ يُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِهِم؛ مَنْ يُجَهِّلُهُم، مَنْ يَسْتَغْفِلُهُم، مَنْ يَقُولُ: هؤلاء ناس صالحون، ولكن ما يعرفون الواقع، ولا يعرفون كذا. في كُلِّ هذا يجب على المُسْلِمِ أن لا يَلْتَفِتَ إليهم؛ وهم قال عنهم صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» ([4]).


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2641).

([2])  أخرجه: الترمذي رقم (2641).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (1920).

([4])  أخرجه: الترمذي رقم (2641).