×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 لا نَجَاةَ إِلاَّ بهذا؛ لُزُومِ جَمَاعةِ المسلمين، و: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ على الْجَمَاعَةِ» ([1]).

والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في أَكْثَرَ مِنْ حَدِيثٍ حَثَّنَا على أن نكون مع الجماعة المتمسِّكة بطريقة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَطَرِيقَةِ أَصْحَابِهِ، وَطَرِيقَةِ سَلَفِ هذه الأمَّة؛ لأنَّ سَلَفَ هذه الأمَّة هم أدرى وأقرب إلى الحقِّ مِمَّنْ جَاءَ بَعدَهُم، ولهذا أَثْنَى صلى الله عليه وسلم على القُرُونِ الثَّلاثة، أو الأربعة؛ قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» قَالَ الرَّاوي: لاَ أَدْرِي ذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ([2]).

ثُمَّ أَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الأَمْرَ سَيَتَغَيَّرُ بعد هذه القُرُونِ، وَأَنَّ الأمر سيحدث فيه ما يحدث، وقد وَقَع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم؛ فَبَعدَ انتهاء عهد القرون المفضَّلة، حَصَلَ في الأمَّة ما حصل من الفِتَنِ، ومن الدَّخِيلِ، ومن المَذَاهِبِ المُخْتَلِفَةِ، ولم يَبْقَ على الحَقِّ إِلاَّ جَمَاعةُ المسلمين الَّذين تمسَّكوا بما كان عليه السَّلَفُ الصَّالح، وَدُعاةُ التَّجديد الَّذين يجدِّدون هذا الدِّين لهذه الأمَّة، وَمَنْ تَبِعهُم وَسَارَ علَى نَهْجِهِم.

وَهَذَا مِنْ نِعمِ الله؛ أَنَّ الخَيْرَ يُوجَدُ؛ مَهْمَا كَثُرَ الشَّرُّ، فَإِنَّ الخير يُوجَدُ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِ مَنْ أَرَادَهُ، ولأَجْلِ أن تقوم حُجَّةُ الله جل وعلا علَى خَلْقِهِ.

فَمَهْمَا كَثُرَتِ الفِتَنُ وَمَهْمَا كَثُرَتِ الشُّرُورُ، إِلاَّ أَنَّ الحَقَّ مَوْجُودٌ والحَمْدُ لله.

لا نَقُولُ: إِنَّ الأُمَّةَ الإسلاميَّة غَائِبَةٌ، كما يَقُولُ بَعضُ الكتَّاب، أو بعض الخُطَبَاءِ، الأُمَّةُ الإسلاميَّة موجودة ولله الحمد؛ «لاَ تَزَالُ


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2167)، والحاكم رقم (393).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3652)، ومسلم رقم (2533).