×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ» ([1])، لكن الشَّأنُ بالرُّجوع إليها، والانْضِمَامِ لها.

نَسْأَلُ الله عز وجل أن يَجْعلَنَا وإيَّاكم ممَّن يعرفون الحقَّ، ويعملون به، ويتمسَّكون به.

·       كثرة الدعاء من أسباب النجاة:

بَقِيَتْ نُقْطَةٌ أَخِيرَةٌ في الموضوع وَهِيَ: أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ النَّجاة من الفِتَنِ - أيضًا - كَثْرَةَ الدُّعاء، وأنَّ المسلم يُكْثِرُ من الدُّعاء بأن يَحْمِيهِ الله من الفتن؛ فَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ,مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» ([2]).

وَكَانَ صلى الله عليه وسلم في التَّشَهُّدِ الأخير يَسْتَعيذُ بِاللهِ مِنْ أَرْبَع، ويأمر بذلك؛ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ أَرْبَع: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» ([3]).

فعلى المسلم أن يُكْثِرَ مِنَ الدُّعاء أَنْ يَقِيَهُ اللهُ مِنْ شَرِّ الفِتَنِ؛ ما ظَهَرَ منها، وَمَا بَطَنَ، وأن يُلِحَّ على الله سبحانه وتعالى وَيُكْثِرَ من الدُّعاء؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قَرِيبٌ مُجِيبٌ؛ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ حَفِظَهُ، وَمَنِ اسْتَعاذَ بِهِ أَعاذَهُ، ومن دعاه استجاب له، «وهو يَنْزِلُ سبحانه وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآْخِرُ، ويَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» ([4]).


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1920).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (2867).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (588).

([4])  أخرجه: البخاري رقم (1145)، ومسلم رقم (758).