×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وقد فَتَحَ بَابَهُ سبحانه وتعالى للسَّائلين، اللَّيل والنَّهار، ولكن هذه زيادة؛ زِيَادَةُ فُرْصَةٍ يعطيها الله لعباده؛ رَحْمَةً بِهِم.

فالمُسْلِمُ يُكْثِرُ من دعاء الله عز وجل في كُلِّ وَقْتٍ، ولا سيَّما في الحالات الفاضلة، والأوقات الفاضلة؛ والحالات الفاضلة كالسُّجود؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» ([1])، وقال صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» ([2])، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وفي الأوقات الفاضلة مثل: آخِرِ الليل، ثُلُثِ اللَّيل الآخر، وآخر ساعة يوم الجمعة، وَأَدْبَارِ الصَّلوات؛ الإِنْسَانُ يُلِحُّ على الله ولا يَغْفَلُ؛ لا يَغْفَلُ عن الدُّعاء، خصوصًا طَلَبَ النَّجاة من الفتن، لأنَّه إذا سَلِمَ من الفِتَنِ، فَإِنَّهُ سَلِمَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ؛ وإذا سَلِمَ من الفِتَنِ، سَلِمَ دِينُهُ، وإذا سَلِمَ دِينُهُ، سَلِمَتْ عاقِبَتُهُ.

·       الحذر من دعاة الفتن:

وعلى كلِّ حَالٍ: الفِتَنُ كثيرة وتتنوَّع، والدُّعاة إلى الفتن أيضًا يكثرون، ويتدبَّرون، وَيُدَبِّرُونَ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» ([3]).

دُعاةُ الفِتَنِ يتكلَّمون بِأَلْسِنَتِنَا، وهم من جِلْدَتِنَا؛ مِنَ العرَبِ أَكْثَرُهُم، أو مِنْ أَقَارِبِنَا أيضًا.. فَعلَى الإنسان أن يَحْذَرَ، ولا يغترَّ.. كُلُّ مَنْ دَعا إلى ضَلاَلَةٍ أو مُخَالَفَةِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، فَاحْذَرُهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاس إليك.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (479).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (482).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (3606)، ومسلم رقم (1847).