وَأَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ السُّبُلَ
المُخَالِفَةَ لصراط الله على كُلِّ سَبِيلٍ منها شيطان يدعو النَّاس إليه؛ شياطين
الإنس، وشياطين الجِنِّ؛ يَدْعونَ إلى الضَّلالة؛ قال تعالى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ
يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ
بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ [البقرة: 221]
والشَّيْطَانُ يدعو حِزْبَهُ ليكونوا من أصحاب السَّعير؛ فَهُنَاكَ دُعاةٌ
علَيْنَا أن نَحْذَرَ منهم، وأن نحذِّر من شُبَهِهِم، وعلينا أن نَلْجَأَ إلى كتاب
الله، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وإلى أَهْلِ العلم، نَسْأَلُ عمَّا أَشْكَلَ علَيْنَا،
قال تعالى: ﴿فَسَۡٔلُوٓاْ
أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
[النحل: 43].
وَنَحْنُ
نَسْأَلُ الله في كُلِّ رَكْعةٍ مِنْ صَلاتِنَا حينما نقرأ فاتحة الكتاب الَّتي
هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاة وَقِرَاءَتُهَا رُكْنٌ من أركان الصَّلاة؛
قال الله تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا
ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ
عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾
[الفاتحة: 6- 7]؛ نَسْأَلُهُ أَنْ يَهْدِيَنَا الصِّرَاطَ المستقيم، وأن
يُجَنِّبَنَا طَرِيقَ المَغْضُوبِ علَيْهِم، وَطَرِيقَ أَهْلِ الضَّلال.
المَغْضُوبُ
علَيْهِم هُمُ العلماء الَّذين لا يعملون بعلمهم، والضَّالون: هم الَّذين يعملون
بِدُونِ علْمٍ. والمُنْعمُ علَيْهِمْ هم أهل العلم والعمل، وهم الذين قال الله
فيهم: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ
وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ
وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ
رَفِيقٗا﴾ [النساء: 69] فَمَنْ وُفِّقَ
لِصِرَاطِ الله، صَارَتْ رُفْقَتُهُ هَؤُلاءِ الأَخْيَارَ، وَمَنْ حَادَ عن صراط
الله، صارت رُفْقَتُهُ المَغْضُوبَ علَيْهِم والضَّالِّين. نَسْأَلُ اللهَ
العافِيَةَ.