×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

يَنْبَغِي الدُّعاءُ في السُّجود، ولا سيَّما في التَّهَجُّدِ، وفي الفَرِيضَةِ أيضًا؛ تَدْعو رَبَّكَ في الفَرِيضَةِ، وَفِي النَّافِلَةِ؛ فِي سُجُودِكَ، وفي آخر الصَّلاة، تَسْأَلُ خَيْرَ الدُّنيا والآخرة، وَأَهَمُّ شَيْءٍ ما فيه صَلاَحُ قَلْبِكَ، وَمَا فِيهِ هِدَايَتُكَ.

وَفِي التَّهَجُّدِ، وَفِي آَخِرِ اللَّيْلِ، فِي إِمْكَانِكَ أَنْ تُطِيلَ السُّجُودَ، وَفِي إِمْكَانِكَ أَنْ تُطِيلَ الدُّعاءَ. وهكذا فِي آَخِرِ نَهَارِ الجُمُعةِ بَعدَ العصر.

وكذلك وَقْتُ الخُطْبَةِ يَوْمَ الجمعة مِنْ حِينِ أن يَجْلِسَ الإِمَامُ على المِنْبَرِ إلى أن تَقْضِي الصَّلاةَ، كُلُّهَا أَوْقَاتُ إِجَابَةٍ، بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَقْتُ إِجَابَةٍ.

يَتَحَرَّى المُؤْمِنُ أوقات الإجابة، ثُمَّ يَحْرِصُ على أَكْلِ الحَلالِ؛ الطَّعامِ الحَلالِ، اللِّبَاسِ الحَلالِ، وَيَتَحَرَّى الكَسْبَ الحلال؛ لأنَّ الكَسْبَ الحرام من أسباب منع الإجابة، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله، والمعاصي كذلك مِنْ أَسْبَابِ مَنْع الإجابة، وَالإِعرَاضُ عن الله والغَفْلَةُ وَعدَمُ المُبَالاةِ مِنْ أَسْبَابِ مَنْع الإجابة.

المُؤْمِنُ يُقْبِلُ على الله صَادِقًا مُخْلِصًا، رَاغِبًا في الحَقِّ، يَعلَمُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ الرَّغْبَةَ في الحَقِّ، والصِّدْقَ في طَلَبِ الحَقِّ، ولا يَيْأَسُ، بَلْ يُلِحُّ في الدُّعاءِ، وَيَجْتَهِدُ في الدُّعاءِ في جميع الأوقات، وَيَتَحَرَّى أَوْقَاتَ الإجابة بِصِدْقٍ وَرَغْبَةٍ، وَيَحْذَرُ أَسْبَابَ الحِرْمَانِ؛ مِنَ المَعاصِي، وَأَكْلِ الحرام، والغَفْلَةِ عن الله، والدُّعاءِ بِقَلْبٍ مُعرِضٍ غَافِلٍ.

يُقْبِلُ على الله صادقًا مجتهدًا، طَالِبًا للحَقِّ، وَيَصْحَبُ أَهْلَ الخَيْرِ، وَيُصَاحِبُ أَهْلَ الخير، وَيَجْتَهِدُ في صُحْبَتِهِم، وأن يكون معهم، وَيَحْذَرُ صُحْبَةَ الأشرار؛ فَبِئْسَ الجُلَسَاءُ.