×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 يُضِلَّهُ، وَأَنْ يُوَلِّيَه ما تَوَلَّى؛ لِظُلْمِهِ، وَجَهْلِهِ، وَإِعرَاضِهِ. أَمَّا مَنْ أَقْبَلَ على الله، وَطَلَبَ الهِدَايَةَ مِنْهُ، وَصَدَقَ في ذلك، فالله يَهْدِيهِ وَيُوَفِّقُهُ.

فَاجْتَهِدْ يَا عبْدَ الله فِي الضَّرَاعةِ إِلَيْهِ بِصِدْقٍ أَنْ يَمْنَحَكَ التَّوْفِيقَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ صِرَاطَهُ المُسْتَقِيمَ، وَأَنْ يُعلِّمَكَ مَا يَنْفَعكَ، وَأَنْ يَقِيَكَ شَرَّ نَفْسِكَ وَهَوَاكَ؛ يَقُولُ جل وعلا: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ [غافر: 60] ويقول سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ [البقرة: 186] وفي الحديث الصَّحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْعُو الله بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ تُدَّخَرَ لَهُ فِي الآْخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مِثْلُ ذَلِكَ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: «اللهُ أَكْثَرُ» ([1]).

وَيَتَحَرَّى الأوقات المناسبة الَّتي تُرْجَى فيها الإِجَابَةُ؛ مِثْلَ مَا سَمِعتُمْ في المحاضرة، ومثل آخر اللَّيل وَقْتَ التَّنزُّل الإلهيِّ، جوف اللَّيل الآخر، وآخر الصَّلاة قبل السَّلام؛ يقول النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ» ([2]) فَيَدْعُو فِي آَخِرِ الصَّلاَةِ وفِي السُّجُودِ.

يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «...فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» ([3])؛ يَعنِي: حَرِيٌّ أن يُسْتَجَابَ لَكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «الصَّحيح»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» ([4]). رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.


([1])  أخرجه: البخاري في الأدب المفرد رقم (710)، وأحمد رقم (11133)، والحاكم رقم (1816).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (835)، ومسلم رقم (402).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (479).

([4])  أخرجه: مسلم رقم (482).