×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ» ([1])؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ([2])، وقال عليه السلام: «عَلَى الْمَرْءِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» ([3]). وَسَأَلَهُ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَكُونُ أُمَرَاءُ تَعرِفُونَ منهم وتُنْكِرُونَ: قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ» ([4]).

قَالَ عبَادَةُ رضي الله عنه: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَْمْرَ أَهْلَهُ؛ قَالَ: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» ([5]).

فَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ لا يَجُوزُ مُنَازَعةُ وُلاةِ الأمور ولا الخروج عليهم، إِلاَّ أَنْ يُرَى كُفْرٌ بَوَاحٌ عنْدَهُمْ مِنَ الله فيه برهان؛ وما ذاك إِلاَّ لأنَّ الخروج على ولاة الأمور يُسَبِّبُ فَسَادًا كبيرًا، وشرًّا عظِيمًا، فَيَخْتَلُّ بِهِ الأَمْنُ، وَتَضِيع الحقوق، ولا يَتَيَسَّرُ رَدْع الظَّالم، ولا نَصْرُ المظلوم، وَتَخْتَلُّ السُّبُلُ، ولا تَأْمَنُ.

فَيَتَرَتَّبُ على الخروج على وُلاةِ الأمور فَسَادٌ عظِيمٌ، وَشَرٌّ كَثِيرٌ، إِلاَّ إذا رأى المسلمون كُفْرًا بَوَاحًا عنْدَهُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ؛ فلا بَأْسَ أن يخرجوا على هذا السُّلطان لإزالته، إذا كان عندهم قُدْرَةٌ.

أَمَّا إذا لم يَكُنْ عنْدَهُمْ قُدْرَةٌ، فلا يَخْرُجُوا، أَوْ كان الخُرُوجُ يُسَبِّبُ شرًّا أَكْثَرَ، فليس لهم الخروج؛ رِعايَةً لمصالح العامَّةِ.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1855).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (1848).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (2955)، ومسلم رقم (1839).

([4])  أخرجه: البخاري رقم (7052)، ومسلم رقم (1843).

([5])  أخرجه: البخاري رقم (7056)، ومسلم رقم (1709).